تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا: إن الهمزة والعين من مخرج واحد فلا عجب أن تأتي ألفاظ بالهمزة وبالعين ومعناهما واحد.

ثم قال أحمد فارس: إنهم في مالطة يجعلون الهاء حاء، وأنشد من شعر المالطيين:

المحبوب تا قلبي سافر

ليلي ونهاري نبكيح

جعلنلو بدموعي البحر

وبالتنهيدات تا قلبي الريح

أي: ليلي ونهاري نبكيه، وإبدال الهاء حاء لغة من لغات العرب، قالوا المليه، والمليح، والمده والمدح، وتاه وتاح، إلى آخره.

قال: ومما بقي عندهم من فصيح العربية قولهم دار نادية، وحقها دارندية ولكنها أفصح من قول أهل مصر والشام دار ناطية، ويقولون للداية قابلة، ويقولون للرهان مخاظرة، وللعلية غرفة، ويقولون عن لي بمعنى بدالي، وتجالدوا وهو أفصح من تعاركو، وزفن أي رقص، وبوقال وهي أفصح من قول أهل الشام شربة أو نعارة، ومن فصيح كلامهم يماري أي لا يقنع بالحق، ويشرق بالماء، ويستقصي، وفرصاد للتوت، وسفود، وأهل الشام يقولون سيخ وشيش، ويقولون تقزر أي تباعد من الأدناس، وعسلوج للقضيب، وجلوز للبندق الذي يؤكل.

قال: ولكن هذه الألفاظ كلها مستعملة في الغرب وبهذا يترجح أن أصل المالطيين من المغاربة، ولكنه في محل آخر قال: إنه لا شك في كون اللغة المالطية عربية ولكني لست أدري أصل هذا الفرع أشامي هو أم مغربي، فإن فيها عبارات من كلتا الجهتين والغالب عليها الثانية، غير أن الألفاظ الدينية من الأولى فيقولون مثلا: القداس والقديس والتقربن والأسقف مما لا يفهمه أهل المغرب. أ.ه.

قلت: إن في المالطية ألفاظا واصطلاحات شامية، وقد ورد هذا الرأي في الإنسيكلوبيدية الإفرنسية، ولكن الألفاظ المغربية هي بدون شك أكثر.

وذكر أحمد فارس من أوزان كلام مالطة فاعلة للمصدر، فيقولون عملته بالواقفة أو بالقاعدة، والمصدر على هذا الوزن معروف في العربية قال تعالى:

فهل ترى لهم من باقية

أي من بقاء، وقال تعالى:

ليس لوقعتها كاذبة

أي كذب، ثم قال: إن بقاء العربية في مالطة لو محرفة مع عدم تقييدها في الكتب دليل على مالها من القوة والتمكن عند من تصل إليهم من الأجيال، ألا ترى أن مالطة قد تعاقبت عليها دول متعددة ودوا لو يحملون أهلها على التكلم بلغاتهم فلم يتهيأ لهم وبقوا محافظين على ما عندهم خلفا بعد خلف، وهؤلاء الإنكليز يزعمون أن لغتهم ستكون أعم اللغات وما تهيأ لهم أن يعمموها عند المالطيين، ويقال: إن الذي تحصل عند أهل مالطة من العربية مما هو مأنوس الاستعمال وغير مأنوسه يبلغ عشرة آلاف كلمة.

بحث دقيق جليل عن مغازي العرب في أوربة وجزائر البحر المتوسط

بقلم الأستاذ الأفضل السيد عبد العزيز الثعالبي رئيس الحزب الوطني في تونس

كان بلغنا أن لدى الأستاذ الأجل الأفضل السيد عبد العزيز الثعالبي، وثائق ومعلومات لا توجد عند غيره ، في موضوع فتوحات العرب في جنوبي أوربة، فاقترحنا عليه كتابة شيء في هذا الموضوع نجعله كالقلادة في جيد تأليفنا هذا، فتفضل علينا حفظه الله ونفع به الإسلام بالخلاصة التالية:

إن أول واضع لخطة الفتوحات الإسلامية في أوربة هو الخليفة الثالث سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، فإنه حين ندب أخاه من الرضاع، عبد الله بن سعد بن أبي سرح، لفتح بلاد شمالي إفريقية، ووافته البشائر بفوز جيوشه على جيوش جيجير والي سبيطلة من قبل البيزنطيين، ندب القائدين البحريين الجليلين عبد الله بن عبد القيس وعبد الله بن نافع بن الحصين الفهريين، وكانا على الأسطول، فأمرهما بالمسير إلى الأندلس وكتب لهما وصية سياسية في ذلك، تلك الوصية الخالدة التي يقول فيها: إن القسطنطينية تفتح من قبل الأندلس، وإنكم إن فتحتم ما أنتم بسبيله تكونون شركاء لمن يفتح القسطنطينية في الأجر، وقد اتخذ ولاة شمالي إفريقية وقواد أجنادها هذه الوصية نبراسا لسياستهم الإسلامية التي يسيرون عليها.

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسطص ١٠٠