تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دارت عليهن الدوا

ئر في المخادع والخدور

أمسين في رق العبي

د وبتن في أسر العشير

ما ينتهين من الصلا

ة ضراعة ومن النذور

يطلبن نصرة ربهن

وربهن بلا نصير

ربهن الأول هو الله، والثاني هو السلطان.

صبغ السواد حبيرهن

وكان من يقق الحبور

أنا إن عجزت فإن في

بردي أشعر من جرير

مضى هنا الشاعر على طريقته في الفخر، وهو مثل قوله:

إن الذي قد ردها وأعادها

في بردتيك أعاد في البحتري

ثم قال:

خطب الإمام على النظي

م يعز شرحا والنثير

عظة الملوك وعبرة الأ

يام في الزمن الأخير

شيخ الملوك وإن تضع

ضع في الفؤاد وفي الضمير

نستغفر المولى له

والله يعفو عن كثير

في كتاب الله:

يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير

في سورة المائدة، وفي سورة الشورى:

أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير .

ونراه عند مصابه

أولى بباك أو عذير

ونصونه ونجله

بين الشماتة والنكير

عبد الحميد حساب مثلك

في يد الملك الغفور

سدت الثلاثين الطوا

ل ولسن بالحكم القصير

تنهي وتأمر ما بدا

لك في الكبير وفي الصغير

يريد أن يقول إنه كان آمرا ناهيا على الكبير والصغير من رعيته وفي الكبير والصغير من شئون المملكة.

لا تستشير وفي الحمى

عدد الكواكب من مشير

يقول: كنت مستبدا برأيك لا تقبل عليك مشيرا مع أنه كان عندك وزراء ممن لهم رتبة مشير لا يأخذهم العد. وفي هذا شيء من المبالغة؛ لأن عبد الحميد طالما استشار وأخذ برأي أعوانه، وإنما كان يفترق عن غيره من الملوك الدستوريين بكونه لا يتقيد بإشارة أحد منهم.

كم سبحوا لك في الروا

ح وألهوك لدى البكور

ورأيتهم لك سجدا

كسجود موسى في الحضور

خفضوا الرءوس ووتروا

بالذل أقواس الظهور

أي كانوا ينحنون أمامك حتى تصير ظهورهم كالأقواس من الانحناء، وإنما كان وترها الخضوع لك.

ماذا دهاك من الأمو

ر وكنت داهية الأمور

دهاك بمعنى أصابك، وأما داهية فمعناه باقعة، وفي البيت جناس بين دهاك وداهية، كما أن في البيت الذي مر قبل هذا بثلاثة أبيات جناسا معنويا بين تستشير ومشير، ثم قال:

ما كنت إن حدثت وجل

ت بالجزوع ولا العثور

أين الروية والأنا

ة وحكمة الشيخ الخبير

إن القضاء إذا رمى

دك القواعد من ثبير

الثبيران بالتثنية جبلان مفترقان يصب بينهما أفاعية، وهو واد يصب من منى يقال لأحدهما ثبير «غينا» وللآخر ثبير الأعرج. وقالوا ثبير جبل بمكة بينها وبين عرفة، سمي ثبيرا برجل من هذيل مات في ذلك الجبل فسمي به، وكانوا في الجاهلية إذا أرادوا الإفاضة يقولون : أشرق ثبير كي ما نغير. فإنهم كانوا إذا أشرقت الشمس من ناحية ثبير أغاروا إلى النحر؛ أي أسرعوا وبمكة أثبرة غير هذا منها ثبير الزنج وثبير الخضراء وثبير النصع، وهو جبل المزدلفة وثبير الأحدب. واشتقاق اللفظة هو من ثبره عن الأمر يثبره بالضم ثبرا إذا احتبسه. قيل إن ثبيرا سمي ثبيرا لأنه يواري حراء، ثم قال:

دخلوا السرير عليك يح

تكمون في رب السرير

أعظم بهم من آسري

ن وبالخليفة من أسير

قالوا اعتزل قلت اعتزل

ت الحكم للملك القدير

صبروا لدولتك السني

ن وما صبرت سوى شهور

أي إنهم صبروا على حكمك المطلق ثلاثين سنة، وبعد أن أجبروك على إعلان الشورى لم تصبر أنت عليها سوى بضعة أشهر حتى حاولت أن تقوضها.

أوذيت من دستورهم

وحننت للحكم العسير

وغضبت كالمنصور أو

هارون في خالي العصور

أي أردت أن تستبد استبداد أبي جعفر المنصور أو حفيده هارون الرشيد، ولكن هذا الوقت غير ذلك الوقت.

ضنوا بضائع حقهم

وضننت بالدنيا الغرور

هلا احتفظت به احتفا

ظ مرحب فرح قدير

هو حلية الملك الرشي

د وعصمة الملك الغرير

وبه يبارك في المما

لك والملوك على الدهور

قال إنهم حرصوا على حق الرعية الضائع، وحرصت أنت على تحكيم إرادتك وليس هذا بحق، ولقد كنت تحسن لو تلقيت الدستور بصدر رحب وعين قرة، فإن الدستور للملك العاقل الرشيد حلية، وللملك الذي لا يملك التدبير عصمة ووقاية، والدستور بركة على الممالك والملوك ما دام قائما، ثم خاطب الجيش العثماني الذي خلع عبد الحميد، فقال:

شوقي: صداقة أربعين سنة · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شوقي: صداقة أربعين سنةص ١٢١