تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24

وقال عز وجل:

فأصابهم سيئات ما عملوا .

25

وقال تبارك وتعالى:

ووجدوا ما عملوا حاضرا .

26

وقال تبارك وتعالى:

ليذيقهم بعض الذي عملوا .

27

وقال تعالى:

إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا .

28

وقال تعالى:

ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون .

29

وقال تعالى:

فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره .

30

وقال تعالى:

سيجزون ما كانوا يعملون .

31

وقال تعالى:

جزاء بما كانوا يعملون .

32

وقال تعالى:

ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون .

33

إلى غير ذلك مما لا يكاد يحصى من الآيات التي امتلأ بها القرآن، ومنها ما هو نص في مسألتنا هذه كقوله تعالى:

وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم .

34

وقوله تعالى:

أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم .

35

إن صاحب السؤال يعلم، وأكثر المسلمين لا يعلمون أن هذه الآية خاطب الله تعالى بها أكمل هذه الأمة إيمانا وإسلاما وهم أصحاب رسول الله

صلى الله عليه وسلم ؛ إذ تعجبوا من ظهور المشركين عليهم في غزوة أحد فرد الله عليهم ببيان السبب؛ وهو مخالفتهم أمره

صلى الله عليه وسلم

للرماة الذين يحمون ظهور المقاتلة بألا يبرحوا أماكنهم سواء كان الغلب للمسلمين أو عليهم، فلما انهزم المشركون خالفوا الأمر؛ لمشاركة المقاتلين في الغنيمة، فكر عليهم المشركون حتى شج رأس النبي

صلى الله عليه وسلم ... إلخ.

وكلها ناطقة بأن الإسلام هو دين العمل، لا دين الكسل، ولا هو دين الاتكال على القدر المجهول للبشر، كما يقول الدراويش البطالون: رزقنا على الله؛ عملنا أم لم نعمل، كما يزين للناس بعض مؤلفي الإفرنج من أن دين الإسلام دين جمود وتفويض وتسليم، وأن تأخر المسلمين إنما نشأ عن ذلك، ولو كان في هذه الدعوى ذرة ما من الصحة لما نهض الصحابة - أخبر الناس بالإسلام - وفتحوا نصف كرة الأض في خمسين سنة، ولكن التسليم الذي يتكلمون عليه، ويهرفون فيه بما لا يعرفون، إنما هو مقرون بالعمل وبالكدح وبالسعي وإلا فلا يسمى تسليما بل يسمى جمودا، ويعد بطالة وهو مخالف للقرآن والسنة.

وأما إذا كان التسليم لله مقرونا بالعمل فإنه أنفع في الدنيا والآخرة؛ لأن إفراط المرء في الاعتماد على نفسه يورطه في البطر إذا نجح، وفي الجزع إذا فشل، والذي يريده الإسلام إنما هو أن يعقل الإنسان ويتوكل

36

وأن يدبر لنفسه بهداية عقله الذي جعله الله مرشدا، ويعلم مع ذلك أن ليس كل الأمر بيده، وإن من الأقدار ما لا تدركه الأفكار، وهذا صحيح، ولما ذكر النبي

صلى الله عليه وسلم

القدر سأله بعض أصحابه ألا نتكل؟ فقال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له. (رواه البخاري ومسلم).

ومن أغرب الغرائب أن هؤلاء الإفرنج الذين لا يفتئون ينعتون الإسلام بالجبرية وينسبون تأخر المسلمين إلى هذه العقيدة - التي كان يقول بها فئة قليلة من المسلمين - يذهلون عما هو وارد في الإنجيل من آيات القضاء والقدر التي تماثل ما في القرآن وقد تزيد عليه مثل قوله: لا تسقط شعرة من رءوسكم إلا بإذن أبيكم السماوي. ومثل آي كثيرة لو أردت استقصاءها لطال المقال.

ولا نجد في الإفرنج الذين هم مغرمون بالعمل وهائمون وراء الكسب ومنكرون للقضاء والقدر في الجملة، إلا من يقرأ الإنجيل الشريف ويقدسه ويعجب بمبادئه السامية كما نعجب بها نحن، فما بالهم نسوا ما فيه من آيات القضاء والقدر؟ وما بالهم لم يصفوا أقوال المسيح صلوات الله عليه بالجبرية؟!

يحلونه عاما ويحرمونه عاما .

37

وحقيقة الأمر أن كل ما هو وارد في الإنجيل وكل ما هو وارد في القرآن من آيات القضاء والقدر إنما كان مقصودا به سبق علم الله بكل ما يقع

38

ولم يكن مقصودا به نفي الاختيار والتزهيد في الكسب.

وفي حديث الوزنتين والوزنات وغير ذلك من مواعظ الإنجيل الشريف ما يدل على ما عزاه القرآن الكريم إلى صحف إبراهيم وموسى؛ أي وغيرهما من رسل الله.

لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟ · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟ص ٢١