تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم مدينة «أوردونية» وهي على وادي «نرفيون» وعدد سكانها 3500 وجميع مناظر تلك البلاد شائقة نظرا لكثرة الجبال والأودية والغابات فيها.

ثم نعود إلى الجهة الداخلية، وهي التي يمر بها نهر ابره، فمن مدن هذه الجهة «بريفسكا»

Briviesca

وهي بلدة صغيرة سكانها 3500 اجتمع فيها نواب البلاد سنة 1388 وقرروا أن ولي عهد قشتالة ينبغي أن يحمل لقب «برنس الأشتورياس» وبقربها بلدة «وأنيه»

One

وفيها دير للبندكتيين اسمه سان سلفادور، مبني سنة 1011 وفيه أربعة قبور من قبور الملوك وهناك قرية «كينتانا بالا»

Qnintanapalla

التي فيها سنة 1682 تزوج كارلوس الثاني ملك أسبانية بمارية لويز من آل بريون، في زمن لويس الرابع عشر. وقرية «توركمادة» التي ينسب إليها «تومادوتوركمادة»

Torquemada

رئيس ديوان التفتيش الشهير في أسبانية. وفي تلك البلاد مساكن كثيرة منحوتة في الجبال. ومن الأماكن المذكورة فيها قرية «دويناس»

Duenas

التي تلاقى فيها فرديناند ملك أراغون مع إيزابلا ملكة قشتالة قبل زواجهما.

أحد البيوت المالية في بيلباو.

وعلى وادي دورو

Duero

الذي يقول له العرب «الوادي الجوفي» بلدة «أرانده»

Aranda

وهي صغيرة بديعة المنظر، وهناك مدينة «صان استبان»

san Estevan de Gormaz

وكان العرب يقولون لها «شنت استابين» وفيها حصن قديم من أيام حروب العرب. ومدينة «أوسما»

Osma

وهي بلدة أيبيرية عتيقة، كان لها ذكر في الدور العربي، وبالقرب منها على شفير واد عميق دمن حصن عربي قديم. وقرية «المازان»

Almazan ، وفيها مسارح نظر بديعة، وآثار أسوار قديمة، وقنطرة على الوادي الجوفي طولها 163 مترا. ومدينة «الكامبو»

Medina del Campo

وهي صغيرة، وكان فيها قصر اسمه «قصر موتا»

Castillo de la Mota

مبني من سنة 1440 كانت تؤثره الملكة إيزابلا ملكة قشتالة، زوجة فرديناند، وتقيم به وماتت فيه سنة 1504.

ومن مدينة «الكانبو» أو «الكامبو» إلى «زمورة» 90 كيلو مترا بالسكة الحديدية، وبينهما بلدة «تورو»

Toro

مبنية على جبل شاهق مدهش فوق الوادي الجوفي. (4) برغش

وأما برغش

Burgos ، فهي مركز مقاطعة بهذا الاسم، وسكانها يزيدون على ثلاثين ألفا، وهي مركز قيادة عسكرية، ومقر رئاسة أساقفة، وموقعها على يفاع من الأرض في القسم الشمالي من قشتالة، يسقيها نهر اسمه «أرلنسون»

Arlençon

تراه أكثر السنة شحيحا، لكن له فيضانات مدهشة. وفي برغش حصن على رابية مشرفة على البلد، لم يبق منه إلا رسوم طامسة. وفي أسفل هذه الرابية الكنيسة الكبرى وهي من أبدع بدائع الصنعة القوطية في أسبانية.

ولبرغش سهل مريع يسقيه جدول اسمه «بيكو» وأقنية من أرلنسون. وهذه البلدة هي من أقرس مدن أسبانية بردا، يتسلط عليها ريح الشمال، وقد يقع فيها الثلج في شهر يونيو وفي الشتاء يصح أن يقال فيها:

لا ينبح الكلب فيها غير واحدة

من الصقيع ولا تسري أفاعيها

وأما في القيظ فهي من أشدها حرارة، يهب عليها ريح الجنوب المحرق فيشوي الوجوه، وعليها يصدق المثل الذي يقال عن مجريط وهو: تسعة أشهر شتاء، وثلاثة أشهر جهنم الحمراء.

مدينة برغش «منظر عمومى».

وفي برغش أبنية تعد من أجل ما يوجد في أسبانية، وأهمها الكنيسة الكبرى بدأ ببنائها الملك فرديناند الثالث الذي يقال له القديس فرديناند، وذلك سنة 1221 واستمروا يبنون فيها ويزخرفون ويزينون مدة ثلاثمائة سنة، فتأمل كم فيها من بدائع وتصاوير وتماثيل وتحاريم، تعد في الدرجة الأولى من درجات الفن. ويوجد غير الكنيسة الكبرى كنائس أخرى تقصدها السياح. مثل كنيسة سان نيقولا، وكنيسة سان اشتابين، وكلها على طرز البناء القوطي، وكذلك في هذه البلدة حصن قديم يقال له «كاستيليو» يصعدون إليه من باب عربي اسمه قوس سان اشتابين وكان يسكن فيه ملوك قشتالة. وفي هذا الحصن احتفل بزواج السيد لذريق دوبيفار المسمى بالقمبيدور الشهير في التاريخ الذي يجعله الأسبانيول بطلهم القومي، نظرا لشجاعته وإقدامه. برغم أنه كان ظالما غدارا، ناقص الذمام، عديم الوفاء، مما ثبت في التاريخ ثبوتا لا ريب فيه، ولكن الشعب الأسباني تعامى عن ذلك وخلق لهذا الرجل محاسن لم تكن فيه، حتى يمكنه تمام الإعجاب به، وقد ولد لذريق البيفاري

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٩٨