تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Laboina

لا يزالون يلبسونها على رؤوسهم، وهي زرقاء في مقاطعة غيبوسقوه، وحمراء في بسقاية وبيضاء في ألبة. والبشكونس الذين في أرض فرنسا أيضا يحافظون عليها. وأما من جهة عاداتهم القديمة فمنهم من تركها، ومنهم من لا يزال يعض عليها بالنواجذ، مثل أهل بسقاية. وتجدهم يستعملون محاريثهم القديمة، وعجلات تجرها البقر، وعليها نبر مزخرف مغطى بجلد ضان. وعندهم نوع من الرقص في أعيادهم ومواسمهم يسمونه «أوريسكو»

Aurréscu

يجرونه على صوت مزمار صغير يسمى «دولسينيه»

Dulsinya

مع قرع الطبول.

والبشكونس من أشد أمم الأرض حبا بالحرية وأنفة عن قبول الضيم، وكما كانوا يردون غارات العرب من الجنوب، كانوا يردون غارات الفرنج من الشمال وكانت مواقع بلادهم الجبلية تساعدهم على رد غارات هذه الأمم العظيمة، فإن مساكنهم أكثرها في الجبال تحيط بها الأوعار، والأرض كما يقال تقاتل مع أهلها.

وهم الذين أوقعوا بجيش شارلمان وهو منصرف عن سرقسطة بعد أن عجز عن أخذها. وسيأتي في كتابنا هذا عند الوصول إلى التاريخ تفصيل جميع ما وقع بين البشكونس والعرب. ولم يخضع البشكونس لملوك ليون، وملوك نبارة، وملوك قشتالة في الآخر، إلا على شرط احترام هذه الدول لعاداتهم وقواعدهم. وكانت لهم امتيازات يقال لها «فيورس»

Fueros

ولم تزل امتيازاتهم هذه محفوظة، إلى أن جرت الحروب الداخلية المسماة بالكارلوسية، والتي آخرها كان سنة 1876 فمن بعدها أزالت الحكومة الأسبانية امتيازاتهم وأخضعتهم للخدمة العسكرية، ولقانون احتكار الملح، واحتكار الدخان.

وهم يسمون أنفسهم بغير الاسم الذي يسميهم به الأسبان، أي الباسقونغادوس، الذي جاء منه اسم الباشكونس، الذي كان يسميهم به العرب. فاسمهم هم بلغتهم هو «أوسكالدوناك»

Euscaldunac

ولا يعرف معنى هذه الكلمة. وفي لغتهم لا يضعون أل التعريف قبل الاسم بل بعده. وهذا الاصطلاح ليس بنادر، بل اللغة السويدية واللغة الدانمركية واللغة البلغارية واللغة الرومانية فيها ذلك. وليس في هذه اللغة المثنى بل عندهم المفرد والجمع. وعلامة الجمع هي الكاف (K)

وكذلك لا يوجد عندهم فرق بين المذكر والمؤنث في التعبير. وقد غلب ذلك على لسانهم حتى إذا تكلم البشكونسي بالإفرنسية يقول. هذا المرأة

Ce Femme

بدلا من هذه المرأة. وأما من جهة الأفعال فربما كان بينهم بعض المشابهة مع العرب، فإنه إذا أراد البشكونسي أن يقول مثلا: «أنا أجيء». يقول «أنا عمال أجيء» وإذا أراد أن يقول لك «ستأكل» قال «عليك أن تأكل» وكذلك هم مثل العرب في كثرة المترادفات في لغتهم، برغم أن لغتهم في أصلها فقيرة، وهي لم تكمل إلا بالألفاظ الكثيرة الأجنبية، من غشقوني، وافرنسي، وأسبانيولي، وعربي. بحيث إذا تجرد هذه اللسان من هذه الألفاظ الداخلة عليه لا يبقى منه إلا ما يعبر عن الأشياء المادية والمحسوسة، فهو في هذا أشبه بالتركي. وليس عند الباشكونس لفظة تعبر مثلا عن «الروح» واسم الله عندهم «السيد الذي في العلى» وعندهم «الإرادة» يعبر عنها بلفظة تفيد «الفكر والشهوة والتمني» وقد اجتهد كثير من العلماء في درس لغة الباشكونس، ولكن صعوبة هذا الدرس جاءت من كثرة اختلاف لهجات هذه الأمة، فإن القرية الواحدة لا تتلكم بلهجة القرية التي تجاورها، فصارت اللهجات لا تحصى. وهذا شأن كل لغة الكتابة فيها نادرة، وشأن كل شعب تغلب عليه الأمية. ومع هذا فقد أحصى الأمير لويس بونابرت 25 لهجة باشكونسية، يمكن إعادتها إلى ثمانية أصول بالتحليل الدقيق. وهذه الأصول الثمانية تتلخص في ثلاثة عامة. أما الأصول الثمانية فهي: اللابوردي، والسولتي، والنباري الأدنى الشرقي، والنباري الأدنى الغربي، والنباري الأعلى الشمالي، والنباري الأعلى الجنوبي، والغيبوشقي، والبسقائي، ويمكننا أن نرد أيضا هذه اللهجات المختلفة إلى شرقي وغربي، فالسولتي والنباري الأدنى هما الشرقي، والبسقائي هو الغربي. واللهجات الأخرى هي المتوسطة بينهما. وبلاد الباشكونس لا تخلو من أجناس غريبة عنها، وليس فيها مقاطعة خالية من الغرباء غير «غيبوسقوه» وبلاد نبارة نصفها أو أقل من الباشكونس. وأما بيونة وبنبلونة وبلباو فلا يتكلمون فيها بلغة الباشكونس، وقد بدأت هذه اللغة تنحل وتضمحل بغلبة الأسبانيولي والإفرنسي عليها. ولا عجب في ذلك، فإن مكتوباتها نادرة، ولم يعثر الباحثون على كتب بهذه اللغة ترجع إلى أعلى من القرن العاشر للمسيح، قيل إنهم وجدوا صحيفة قديمة من سنة 980 فيها تحديد مقاطعة بيونة

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٩٤