الفصل الرابع
| التقسيمات الجغرافية
(1) القشتالتان وليون
لم تكن أسبانية في الماضي مملكة واحدة كما هي الآن، بل كانت أقساما شتى، وممالك مستقلة بعضها عن بعض. وبعد أن غلب الغرب على جميعها، ولم يبق موضع قدم منها لم يستولوا عليه، بقيت صخرة لاذ بها ملك يقال له «بلاي» دخل في كهف منها بثلاثمائة رجل، فلم يزل العرب يقاتلونه حتى مات أصحابه جوعا، وترامت طائفة منهم إلى الطاعة، فلم يزالوا ينقصون حتى بقي في ثلاثين رجلا، معهم عشر نسوة أصروا على الامتناع في ذلك الكهف، الذي كان يصعب الوصول إليه، وجعلوا يقتاتون من العسل الذي كان النحل يمجه في خروق الصخرة، فاستخف بهم المسلمون وتركوهم وقالوا ما في رواية «أخبار مجموعة: ثلاثون علجا ما عسى أن يكون أمرهم!؟ فهؤلاء بعد رجوع المسلمين عنهم عادوا فخرجوا من الصخرة غير خاضعين، واعصوصب حولهم كل من نزع به في تلك الأرض عرق الأنفة عن الخضوع للأجنبي، ورأس بلاي هذا تلك العصابة التي لم تزل تنمو وتغلظ، حتى صارت إمارة حقيقية، ثم مملكة يحسب حسابها. ثم تكونت منها سلطنة قشتلة التي هي أول حكومة أسبانيولية استقلت عن الغرب بعد أن دانت لهم جميع الجزيرة الأيبيرية.
ثم لما بدأ العرب يتراجعون إلى الجنوب، بسبب الفتن التي كانت تقع بينهم وبين البربر، وتقع فيما بينهم بعضهم مع بعض، جعلت قشتالة تسترد شيئا فشيئا من البلدان التي كان المسلمون قد استعمروها، وصار المسلمون يجلون عن الشمال إلى الجنوب، فلذلك انقسمت قشتالة إلى ما يقال له «قشتالة القديمة» و«قشتالة الجديدة» وجميع قشتالة
Royaume de deux Castilles
واقعة بين جبال «استورياس»
Asturies
و«بسقاية»
Biscaye
من الشمال، ومملكتي «أراغون» و«بلنسية» من الشرق، ومملكة «مرسية» بالأندلس من الجنوب، و«الأسترامادور» و«ليون» من الغرب. فأما «قشتالة القديمة»
Castilla la Vieja
فهي إلى الشمال وأما «قشتالة الجديدة»
Castilla la Heuva
فهي إلى الجنوب. والبسيط المرتفع الأيبيري الذي يقول له الأسبانيول «ميزيتا»
Mescta
يشتمل على القشتاليين وليون والأسترامادور. وليس في هذا البسيط شيء ينطبق على ما يتخيله الناس، وما تسير به الأخبار عن خصب أسبانية، وكرم تربتها. وطيب نجعتها، واعتدال هوائها. والحقيقة أن أسبانية التي كسبت تلك الشهرة، وقيل إنها جنة الله في أرضه، هي مقاطعات أسبانية الجنوبية والشرقية، وقطعة من وادي أبره لا غير. ومتوسط ارتفاع هذا البسيط الذي نحن في صدده عن سطح البحر هو 800 متر يحده من الشمال جبال أشتورياس
Asturias
وجبال قنتبرية
Cautabres
ومن الشرق الجبال المسماة بالأيبيرية ومن الجنوب شارات مورينا. وقولنا أنه ليس مطابقا للصفة التي يتخيلها الناس عن أسبانية لا ينفي أن يكون فيه أودية عميقة، ذات زرع وضرع، وإن كان يوجد بجانبها بسائط، هي في الحقيقة غير قابلة للسكي، من قسوة هوائها، وكزازة أرضها.
وأما تقسيمات قشتالة القديمة التي أوتادها جبال قنتبرية في الشمال والتي ريها بواسطة «الوادي
1
الجوفي» أي «دورو»
Douro
ووادي «إبره» ووادي «بسيورقة»
Pisuerga
فهي ست مقاطعات:
الأولى: «برغش»
Burgos
ومساحتها 14196 كيلو مترا مربعا، وعدد سكانها نحو من 350 ألف نسمة.
والثانية: «آبلة»
Avila ، ومساحتها 8047 كيلو مترا مربعا. وعدد سكانها 210 آلاف نسمة.
والثالثة: «سقوبية»
Segovle
ومساحتها 10318 كيلو مترا مربعا، وعدد سكانها زهاء 170 ألف نسمة.
والرابعة: «شورية»
Soria
ومساحتها 10318 كيلو مترا مربعا وعدد سكانها 160 ألف نسمة.
والخامسة: «لوكروني»
Logrono
ومساحتها 5041 كيلو مترا مربعا، وعدد سكانها 190 ألف نسمة.
والسادسة: «شنت أردم» أو «شنت أندر»
Santander
ومساحتها 5460 كيلو مترا مربعا، وعدد سكانها نحو من 300 ألف نسمة.