تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

635

والزبيب العسلي والرمان السفري

636

والخوخ والجوز واللوز وغير ذلك مما يطول ذكره.

وقد ذكر ابن سعيد أيضا: أن الأرض الشمالية المغربية فيها المعادن السبعة، وأنها في الأندلس التي هي بعض تلك الأرض. وأعظم معدن للذهب بالأندلس، في جهة «شنت ياقور»

637

قاعدة الجلالقة على البحر المحيط. وفي جهة قرطبة الفضة والزئبق والنحاس في شمال الأندلس كثير، والصفر الذي يكاد يشبه الذهب، وغير ذلك من المعادن المتفرقة في أماكنها، والعين التي يخرج منها الزاج في لبلة مشهورة، وهو كثير مفضل في البلاد، منسوب لجبل طليطلة جبل الطفل

638

الذي يجهز إلى البلاد، ويفضل على كل طفل بالمشرق والمغرب.

وبالأندلس عدة مقاطع للرخام. وذكر الرازي: أن بجبل قرطبة مقاطع الرخام الأبيض الناصع اللون والخمري وفي «ناشرة» مقطع عجيب للعمد و«بباغة» من مملكة غرناطة مقاطع للرخام كثيرة غريبة، موشاة في حمرة وصفرة وغير ذلك من المقاطع التي بالأندلس من الرخام الحالك والمجزع وحصى المرية يحمل إلى البلاد فإنه كالدر في رونقه، وله ألوان عجيبة. ومن عادتهم أن يضعوه في كيزان الماء وفي الأندلس من الأمتان التي تنزل من السماء القرمز الذي ينزل على شجرة البلوط فيجمعه الناس من الشعراء ويصبغون به فيخرج منه اللون الأحمر، الذي لا تفوقه حمرة.

قال ابن سعيد: وإلى مصنوعات الأندلس ينتهي التفضيل، وللمتعصبين لها في ذلك كلام كثير، فقد اختصت المرية ومالقة ومرسية بالموشى المذهب الذي يتعجب من صنعته أهل المشرق إذا رأوا منه شيئا وفي «نيشتالة»

639

من عمل مرسية تعمل البسط التي يغالى في ثمنها بالمشرق، ويصنع في غرناطة وبسطة من ثياب اللباس المحررة، الصنف الذي يعرف بالملبد المخثم، ذو الألوان العجيبة. ويصنع في مرسية من الأسرة المرصعة والحصر الفتانة الصنعة، وآلات الصفر والحديد من السكاكين، والمقاص المذهبة، وغير ذلك من آلات العروس والجندي ما يبهر العقل، ومنها تجهز هذه الأصناف إلى بلاد أفريقية وغيرها، ويصنع بها وبالمرية ومالقة الزجاج الغريب العجيب، وفخار مزجج مذهب، ويصنع بالأندلس نوع من المفضض المعروف بالمشرق بالفسيفساء، ونوع يبسط به في قاعات ديارهم، يعرف بالزليجي، يشبه المفضض. وهو ذو ألوان عجيبة، يقيمونه مقام الرخام الملون، الذي يصرفه أهل المشرق في زخرفة بيوتهم، كالشاذروان وما يجري مجراه.

وأما آلات الحرب من التراس والرماح والسروج والألجم والدروع والمغافر، فأكثرهم أهل الأندلس، فيما حكى ابن سعيد، كانت مصروفة إلى هذا الشأن، ويصنع فيها في بلاد الكفر ما يبهر العقول. قال: والسيوف البردليات مشهورة بالجودة، وبرديل

640

آخر بلاد الأندلس من جهة الشمال والمشرق. والفولاذ الذي بأشبيلية إليه النهاية. وفي أشبيلية من دقائق الصنائع ما يطول ذكره. وقد أفرد ابن غالب في «فرحة الأنس» للآثار الأولية التي بالأندلس من كتابه مكانا فقال: منها ما كان من جلبهم الماء من البحر الملح إلى الأرحى

641

التي «بطركونة» على وزن لطيف، وتدبير محكم، حتى طحنت به، وذلك من اعجب ما صنع. ومن ذلك ما صنعه الأولون أيضا من جلب الماء من البحر المحيط إلى جزيرة قادس، من العين التي في إقليم الأصنام، جلبوه في جوف البحر في الصخر المجوف، ذكرا في أنثى، وشقوا به الجبال، فإذا وصلوا به إلى المواضع المنخفضة بنوا له قناطر على حنايا، فإذا جاوزها واتصل بالأرض المعتدلة رجعوا إلى البنيان المذكور، فإذا صادف مسبخة بنى له رصيف وأجري عليه هكذا إلى أن انتهى به إلى البحر، ثم دخل به في البحر وأخرج في جزيرة قادس، والبنيان الذي دخل عليه الماء في البحر ظاهر بين. قال ابن سعيد: إلى وقتنا هذا.

ومنها الرصيف المشهور بالأندلس، قال في بعض أخبار رومية: أنه لما ولى يوليش المعروف بجاشر، وابتدأ بتذريع الأرض وتكسيرها، كان ابتداؤه بذلك من مدينة رومية، إلى المشرق منها وإلى المغرب، وإلى الشمال وإلى الجنوب، ثم بدأ بفرش المبطلة، وأقبل بها على وسط دائرة، إلى أن بلغ بها أرض الأندلس، وركزها شرقي قرطبة، ببابها المتطامن المعروف بباب عبد الجبار، ثم ابتدأها من باب القنطرة قبلي قرطبة، إلى شقندة، إلى أستجة، إلى قرمونة، إلى البحر، وأقام على كل ميل سارية قد نقش عليها اسمه، من مدينة رومية، وذكر أنه أراد تسقيفها في بعض الأماكن، راحة للخاطرين

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٦٥