تلك القصور من الزهراء طامسة
وبالتذكر نبنيها فتبنينا
على الممالك منها أشرفت شرف
والملك يعشق تشييدا وتزيينا
وعبد رحمانها يلهو بزخرفها
والفن يجمع فيها الهند والصينا
كانت حقيقة سلطان ومقدرة
فأصبحت في البلى وهما وتخمينا
عمائم العرب الأمجاد ما برحت
على المطارف بالتمثيل تصبينا
وفي المحاريب أشباح تلوح لنا
وفي المنابر أصوات تنادينا
يا برق طالع قصورا أهلها رحلوا
وحي أجداث أبطال منيخينا
أهكذا كانت الحمراء موحشة
إذ كنت ترقب أفواج المغنينا
وللبرود حفيف فوق مرمرها
وقد تضوع منها مسك دارينا
ويا غمام افتقد جنات مرسية
ورد من زهرها وردا ونسرينا
وأمطر النخل والزيتون غادية
والتوت والكرم والرمان والتينا
أوصيك خيرا بأشجار مباركة
لأنها كلها من غرس أيدينا
كنا الملوك وكان الكون مملكة
فكيف بتنا المماليك المساكينا
وفي رقاب العدا انفلت صوارمنا
واليوم قد نزعوا منا السكاكينا
وكان الفراغ من طبع هذا الجزء الثالث من كتابنا «الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية» في رجب سنة 1358 وفق أغسطس سنة 1939، وذلك بمطبعة السادة عيسى البابي الحلبي وشركائه بمصر. ويليه الجزء الرابع الذي هو أهم أجزاء هذا التأليف؛ ففيه سيدور الكلام على قرطبة أم الأندلس وعلى أواسط الجزيرة الأندلسية كجيان وبياسة وبيانة وماردة وقلعة رباح، وغيرها من البلاد المتوسطة. وكما أحسن الله فيما مضى يحسن فيما بقي بكرمه تعالى ومنه.
| هوامش