تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم صار ملك الأندلس إلى عجم رومة، وملكهم أشبان بن طيطش؟ وباسمه سميت الأندلس أشبانية. وذكر بعضهم أن اسمه أصبهان، فأحيل بلسان العجم، وقيل بل كان مولده بأصبهان، فغلب اسمها عليه؟

497

وهو الذي بنى أشبيلية، وكان أشبانية اسما خالصا لبلد أشبيلية، الذي كان ينزله أشبان هذا ثم غلب الاسم بعده على الأندلس كله. فالعجم الآن يسمونه أشبانية، لآثار أشبان هذا فيه، وكان أحد الملوك الذين ملكوا أقطار الدنيا، فيما زعموا، وكان غزا الأفارقة، عندما سلطه الله عليهم في جموعه ففض عساكرهم، وأثخن فيهم، ونزل عليهم بقاعدتهم «طالقة»

498

وقد تحصنوا فيها منه، فابتنى عليهم مدينة أشبيلية اليوم واتصل حصره وقتاله لهم، حتى فتحها الله عليه وغلبهم، واستوت له مملكة الأندلس بأسرها، ودان له من فيها، فهدم مدينة طالقة ونقل رخامها وآلاتها إلى مدينة أشبيلية، فاستتم بناءها. واتخذها دار مملكته واستغلظ سلطانه في الأرض، وكثرت جموعه، فعلا، وعظم عتوه. ثم غزا إيليا، وهي القدس الشريف، من أشبيلية، بعد سنتين من ملكه، خرج إليها في السفن فغنمها وهدمها وقتل فيها من اليهود مائة ألف واسترق مائة ألف، ونقل رخام إيليا وآلاتها إلى الأندلس وقهر الأعداء، واشتد سلطانه. انتهى.

وذكر بعض المؤرخين: أن الغرائب التي أصيبت في مغانم الأندلس أيام فتحها كمائدة سليمان

صلى الله عليه وسلم ، التي ألفاها طارق بن زياد بكنيسة طليطلة، وقليلة

499

الدر التي ألفاها موسى بن نصير بكنيسة ماردة، وغيرهما من ظرائف الذخائر، إنما كانت مما صار لصاحب الأندلس من غنيمة بيت المقدس، إذ حضر فتحها مع بختنصر،

500

وكان اسم ذلك الملك بريان؟ وفي سهمه وقع ذلك ومثله، مما كانت الجن تأتي به نبي الله سليمان،

501

على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء الصلاة والسلام، انتهى.

وقال غير واحد من المؤرخين، كان أهل المغرب الأقصى يضرون بأهل الأندلس لاتصال الأرض، ويلقون منهم الجهد الجهيد في كل وقت، إلى أن اجتاز بهم الإسكندر،

502

فشكوا حالهم إليه، فأحضر المهندسين، وحضر إلى الزقاق، فأمر المهندسين بوزن سطح الماء من المحيط والبحر الشامي، فوجدوا المحيط يعلو البحر الشامي بشيء يسير فأمر برفع البلاد التي على ساحل البحر الشامي ونقلها من الحضيض إلى الأعلى، ثم أمر بحفر ما بين طنجة وبلاد الأندلس من الأرض، فحفرت حتى ظهرت الجبال السفلية، وبنى عليها رصيفا بالحجر والجبار بناء محكما، وجعل طوله اثنى عشر ميلا، وهي المسافة التي كانت بين البحرين، وبنى رصيفا آخر يقابله من ناحية طنجة، وجعل بين الرصيفين، سعة ستة أميال، فلما كمل الرصيفان حفر من جهة البحر الأعظم وأطلق فم الماء بين الرصيفين، فدخل في البحر الشامي، ثم فاض ماؤه فأغرق مدنا كثيرة، وأهلك أمما عظيمة، كانت على الشطين،

503

وطفا الماء على الرصيفين إحدى عشر قامة. فأما الرصيف الذي يلي بلاد الأندلس فإنه يظهر في بعض الأوقات إذا نقص الماء، ظهورا بينا مستقيما، على خط واحد، وأهل الجزيرتين يسمونه القنطرة. وأما الرصيف الذي من جهة العدوة، فإن الماء حمله في صدره، واحتفر ما خلفه من الأرض اثنى عشر ميلا. وعلى طرفه من جهة المغرب قصر الجواز، وسبتة، وطنجة. وعلى طرفه من الناحية الأخرى جبل طارق بن زياد، وجزيرة طريف، وغيرهما والجزيرة الخضراء، وبين سبتة والجزيرة الخضراء، عرض البحر انتهى ملخصا. وقد تكرر بعضه مع ما جلبناه، والعذر بين، لارتباط الكلام بعضه ببعض.

وقال ابن سعيد: ذكر الشريف

504

أن لاحظ لأرض الأندلس في الإقليم الثالث قال: ويمر بجزيرة الأندلس الإقليم الرابع على ساحلها الجنوبي، وما قاربه من قرطبة وأشبيلية ومرسية وبلنسية، ثم يمر على جزيرة صقلية، وعلى ما في سمتها من الجزائر، والشمس مدبرة له. والإقليم الخامس يمر على طليطلة، وسرقسطة، وما في سمتها إلى بلاد أرغون التي في جنوبها برشلونة، ثم يمر على رومية وبلادها، ويشق بحر البنادقة، ثم يمر على القسطنطينية، ومدبرته الزهرة. والسادس على ساحل الأندلس الشمالي الذي على البحر المحيط وما قاربه، وبعض البلاد الداخلة في قشتالة وبرتقال وما في سمتها. وعلى بلاد برجان والصقالبة والروس، ومدبره عطارد، ويمر الإقليم السابع في البحر المحيط، الذي في شمال الأندلس، إلى جزيرة انقلطرة، وغيرها من الجزائر، وما في سمتها من بلاد الصقالبة وبرجان.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٤٧