Az-Zanbadjar
وطريق «لورة»
Lora
وطريق الوادي، فأما طريق الزنبجيار فقد ذكرناها، وهي من أشبيلية إلى قرمونة مرحلة. ومن قرمونة إلى أستجة مرحلة. ومن أستجة إلى قرطبة مرحلة. وأما طريق لورة فمن أشبيلية إلى منزل «أبان»
Aban
ثم إلى «مرلش»
Marlich
ثم إلى حصن «القليعة»
Coléa
وبه المنزل، وعند مسيرك من مرلش إلى القليعة تبصر حصن قطنيانه
Cantillanna
على الشمال والمنزل القليعة وهي ضفة النهر الكبير، يجاز إليها في المركب، ومن حصن القليعة إلى الغيران
446
إلى حصن لورة، وهو يبعد عن الطريق نحو رمية سهم، وعلى يمين المار حصن كبير عامر، على ضفة النهر الكبير، ومن لورة إلى قرية «صدف»
447
ويقابلها على يسار السالك على جبل عال حصن منيع، وقلعة متحصنة تسمى «شنت
448
فيلة» وهي معقل للبربر من قديم الزمان.
ومن صدف إلى قلعة «ملبال»
449
وهي على نهر ملبال وهو نهر مدينة «فرنجلوش»
450
ومن هذه القنطرة إلى مدينة فرنجلوش 12 ميلا. ومن القنطرة إلى قرية «شوشبيل»
451
وهي قرية كبيرة على نهر قرطبة المسمى بالنهر الكبير، ومنها إلى «حصن مراد»
452
وبه المنزل، ومن حصن مراد إلى الخنادق إلى حصن المدور، ثم إلى السواني
453
ثم إلى قرطبة، وهي المنزل، وبين أشبيلية وقرطبة 80 ميلا على هذا الطريق، ومن حصن المدور الذي ذكرناه إلى فرنجولش 12 ميلا، وهي مدينة حصينة منيعة، كثيرة الكروم والأشجار، ولها على مقربة منها معادن الفضة، بموضع يعرف بالمرج، ومنها إلى حصن «قسنطينة»
454
الحديد 16 ميلا، وهذا الحصن حصن جليل، عامر آهل، وبجباله معادن الحديد الطيب المتفق على طيبه وكثرته، ومنه يتجهز إلى جميع أقطار الأندلس، وبقرب منه حصن «فريش»
455
وبه مقطع للرخام الرفيع الجليل الخطير، المنسوب إليه، والرخام الفريشي أجل الرخام بياضا وأحسنه ديباجا، وأشده صلابة، ومن هذا الحصن إلى «جبل العيون»
456
3 مراحل خفاف، ومن شاء المسير إلى قرطبة أيضا من إشبيلية ركب المراكب، وسار صاعدا في النهر إلى أرحاء «الذرادة»، إلى عطف منزل «ابان»، إلى «قطنيانة»، إلى «لورة»، إلى حصن «الجرف»، إلى «شوشبيل»، إلى موقع نهر «ملبال»، إلى حصن «المدور»، إلى «وادي الرمان»، إلى أرحاء «ناصح»
457
إلى قرطبة، ومدينة قرطبة قاعدة بلاد الأندلس، وأم مدنها، ودار الخلافة الإسلامية.
وفضائل أهل قرطبة أكثر وأشهر من أن تذكر، ومناقبهم أظهر من أن تستر، وإليهم الانتهاء، في السناء والبهاء، بل هم أعلام البلاد، وأعيان العباد، ذكروا بصحة المذهب، وطيب المكسب، وحسن الزي في الملابس والمراكب، وعلو الهمة في المجالس والمراتب، وجميل التخصص في المطاعم والمشارب، مع جميل الخلائق، وحميد الطرائق، ولم تخل قرطبة قط من أعلام العلماء، وسادات الفضلاء، وتجارها مياسير، لهم أموال كثيرة، وأحوال واسعة، ولهم مراكب سنية، وهم علية، وهي في ذاتها مدن خمس، يتلو بعضها بعضا، بين المدينة والمدينة، سور حاجز، وفي كل مدينة ما يكفيها من الأسواق والفنادق والحمامات وسائر الصناعات ، وفي طولها من غربيها إلى شرقيها 3 أميال، وكذلك عرضها من باب القنطرة إلى باب اليهود بشمالها ميل واحد. وهي في سفح جبل مطل عليها يسمى جبل العروس، ومدينتها الوسطى هي التي فيها باب القنطرة.
وفيها المسجد الجامع، الذي ليس بمساجد المسلمين مثله، بنية وتنميقا، وطولا وعرضا، وطول هذا الجامع مائة باع مرسلة، وعرضه 80 باعا،
458
ونصفه مسقف ونصفه صحن للهواء، وعدد قسي مسقفه 19 قوسا، وفيه من السواري، أعني سواري مسقفه، بين أعمدته، وسواري قبلته، صغارا وكبارا، مع سواري القبة الكبرى وما فيها: ألف سارية. وفيه 113 ثريا للوقيد، أكبرها واحدة منها تحمل ألف مصباح، وأقلها تحمل 12 مصباحا. وسقفه كله سماوات خشب مسمرة في جوائز سقفه، وجميع خشب هذا المسجد الجامع من عيدان الصنوبر الطرطوشي،