تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين .

ثم إن أعالي بلنسية التي لا تصل إليها المياه مكسوة بالزيتون والخروب والكرم، وبالإجمال فيندر في الدنيا أرض رمت بأفلاذها وجادت بخيراتها مثل أرض بلنسية، ومن مر بين تلك البساتين وشاهد تلك الأغصان المتهدلة الواصلة إلى الأرض من ثقل ما عليها من عناقيد الثمار التي تكاد تغطي الورق، ورأى قطر البهائم الموقرة من جميع أصناف الألبان والفواكه والحبوب منحدرة إلى المدينة رأى عجبا عجابا.

أما البحيرة فهي بقية من البحر المتوسط انفصلت عنه بلسان من الأرض، وتحولت مياهها إلى العذوبة بطول الأيام، وطولها عشرون كيلومترا، ومنها إلى البحر قناة، وفيها أنواع الأسماك، ويحوم فوقها من الطيور المائية شيء كثير، ويمكن صيده عن كثب، وجيرة هذه البحيرة يزرعون الأرز على ضفافها. وإلى الغرب من بلنسية قرية «مانيسيس»

Manises ،

2

ثم قرية «لرية» على سبعة كيلومترات من بلنسية، وفي مانيسيس عشرون معملا للزليج يشتغل بها 1500 فاعل، والتراب اللازم لهذه الصناعة يؤخذ من الجوار، وإلى الشمال من بلنسية قرية «مليانة

Meliana »، وفيها معمل للفسيفساء التي يقال لها فسيفساء نولا

Nolla ، ثم قرية «بورجازوت

Burjasot » على أربعة كيلومترات إلى الشمال الغربي من بلنسية، وعلى طريقها يجد المسافر معملا يصنعون به القاشاني المغربي.

وهناك يرى الإنسان مخازن الحنطة التي كانت عند العرب يقال لها المطامير، واحدها مطمورة، ومن قرى تلك الناحية «شيبه»

Chiva ، وهي قرية سكانها خمسة آلاف نسمة، وفيها حصن داثر، وقرية «البنيول

Bunol »، وسكانها نحو من خمسة آلاف نسمة أيضا، وفيها حصن من أيام العرب، وعلى 76 كيلومترا من بلنسية مدينة «ركانة

Requena »، وسكانها ستة عشر ألفا. وجميع هذه القرى كانت في أيام العرب معروفة.

ولنذكر الآن ما وجدناه في الكتب العربية عن ملحقات بلنسية، ولا سيما القرى والقصبات التي كانت معمورة في زمان العرب، وقد نبغ منها رجال من أهل العلم، وأقرب هذه القرى إلى بلنسية هي قصبة «لرية

liria »، والذي يظهر أن هذه القرى قد انحطت عما كانت عليه لعهد الإسلام. (1) لرية

Liria

ينسب إليها من أهل العلم محمد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن أبي إسحاق الأنصاري، أخذ القراءات عن أبيه وغيره، وأجاز له أبو طاهر السلفي في الإسكندرية، ولما عاد من الشرق تصدر للإقراء ببلده لرية، قال ابن الأبار في التكملة: وهو من بيت نباهة وديانة وعلم وزهادة، كان هو وأبوه وجده من جلة المقرئين. وكذلك كان ابنه أبو زكريا يحيى بن محمد، توفي سنة 597 أو نحوها.

وأبو محمد عبد الله بن يحيى بن محمد بن أبي إسحاق الأنصاري، روى عن أخيه أبي عبد الله المقرئ، وأبي بكر بن العربي، وأبي الوليد بن الدباغ، سمع منه أبو عمر بن عياد مسلسلات ابن العربي، وقال: كان له اعتناء بالحديث، توفي مبطونا سنة 550، ومولده سنة 476.

وأبو زكريا يحيى بن عبد الله بن يحيى بن محمد بن أبي إسحاق الأنصاري، روى عن أبيه وعمه محمد بن يحيى، وسمع من ابن هذيل، وسمع صحيح البخاري من ابن الدباغ، وأخذ النحو عن أبي بكر عتيق بن الخصيم، وأقرأ العربية بلرية، وخطب بجامعها، قال ابن الأبار نقلا عن أبي عبد الله بن عياد: إنه توفي في ذي الحجة سنة 563، وكانت ولادته سنة 507.

وأبو بكر يحيى بن محمد بن يحيى بن أبي إسحاق الأنصاري، أخذ عن أبيه القراءات، وأخذ عن أبي الحسن بن هذيل، وأجاز له أبو عبد الله الداني، وأجاز له السلفي، وخلف أباه في الإقراء، وأخذ عنه الكثيرون، ومنهم أبو عبد الله بن غبرة، أخذ عنه سنة 587.

وأبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن إسحاق الأنصاري، أخذ عن أبي عبد الله بن نوح، وكان من الفقهاء مع الصلاح الكامل، وأخذ عنه كما أخذ عن أبيه وجده وجد أبيه وأقاربه، وتوفي سنة 633. فهؤلاء كلهم فروع شجرة واحدة اشتهرت بالعلم والفضل.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٣٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٣٦١