وكانت بلنسية حافظة مسحتها العربية إلى العصر الأخير الذي تبدلت فيه هيئتها وغلب فيها طرز البناء الجديد، فلم يبق منها على الهيئة القديمة سوى آثار معدودة؛ فقد هدموا السور سنة 1871، ولم يبق غير برجين مشرفين على الحارة القديمة، وقد جعلوا مكان السور حدائق فاصلة بين البلد القديم والحارات الجديدة. ولبلنسية مرافئ أحدها يقال له غراو
Grav ، والثاني كابانال
Cabanal ، وأما الرصافة المعروفة من زمان العرب فهي إلى الجنوب الشرقي، وأمام محطة الشمال يوجد حديقة كستلار
Castelar ، وأشهر شارع في بلنسية اليوم شارع سان فيسانت
Sanvicente ، ثم شارع سان فرنندو
Sanfernando ، وفيها ساحة يقال لها ساحة ساحة السيد
Plazadel Cid ، وساحة يقال لها ساحة الملكة في وسط الحارة القديمة، ومن أشهر كنائسها كنيسة سانتا كتلينا
Santa Catalina ، ولها برج مثمن، ثم كنيسة سان أندريا، وهي جامع قديم تجدد بناؤه على الطراز الحاضر سنة 1610، ومن أبنية بلنسية المعروفة البناء الذي يقال له: المدرسة البطريركية
Colegio del Patriaca ، ثم المدرسة الجامعة، تجددت في القرن التاسع عشر، فيها ألف طالب في الطابق الأول، منها متحف تاريخ طبيعي، وخزانة كتبها تشتمل على ستين ألف مجلد، وفي هذه الخزانة مئات من الكتب المخطوطة.
وأما الكنيسة الكبرى فإنها قائمة في محل هيكل قديم تحول بعد النصرانية إلى كنيسة، ثم بعد دخول الإسلام إلى جامع، ثم لما استرجع الإسبان بلنسية أعادوا الجامع كنيسة، وكان ذلك سنة 1262، ثم أخذوا يحولون هذه الكنيسة تدريجا عن هيئتها الأصلية. وفي هذه الكنيسة جرس عظيم يقال إنه يدق لتعريف ساعات السقيا للبساتين، ومن أعلى برج الجرس يشرف الإنسان على جميع بساتين بلنسية، ويرى جبال بني قاسم وهضاب مربيطر وأعالي القنت، ومن جهة الشمال تلوح له جبال إشكرب، وجبال ركانة، وعلو قبة الجرس 45 مترا. ومن مشهورات الكنائس كنيسة يقال لها سيدة المساكين.
ومن الأماكن المعروفة في بلنسية ديوان المياه الباقي من أيام العرب، ينعقد كل يوم خميس عند الظهر، أمام باب الرسل من الكنيسة الكبرى، وأعضاء هذا الديوان كلهم من الفلاحين، وهم ينتخبون رئيسهم، والمباشر يستدعي المتخاصمين والشهود، والمحاكمات علنية وشفهية، ومن لم يخضع للحكم يبقى بستانه دون شرب. ويوجد في بلنسية متحف للصنائع والفنون في محل كان في القديم ديرا. والحديقة العمومية التي تمتلئ بعد الظهر من أهل بلنسية واقعة على نهر «تريه»، وهو النهر الأبيض، وفي بلنسية ساحة يقال لها ساحة تطوان، تشرف عليها قلعة بناها الإمبراطور شارلكان لحماية المدينة من غارات خير الدين بربروس. وفي بلنسية ساحة أخرى يقال لها ساحة «مركادو» هي أوسع ساحت البلدة، وكانت الاحتفالات تنعقد فيها، ويعلق الجناة على المشانق، وفيها أحرق القاضي ابن جحاف، وإلى الشمال الشرقي من هذه الساحة يجد الإنسان حارة بلنسية القديمة.
وفي بلنسية كنيسة اسمها سان نيقولا كانت أيضا جامعا. وأما حديقة النبات ففيها ستة آلاف نوع من النباتات. وأما مرفأ بلنسية الأكبر وهو غراو، فيختلف إليه في السنة ثلاثة آلاف باخرة محمولها مليونا طن. وأما غوطة بلنسية التي تشرب من النهر الأبيض بسبعة جداول، فإن مساحتها نحو من عشرة آلاف هكتار، فلها من جهة الشمال القناة التي يقال لها ساقية مونكادة
Acequia de Moncada ، وأقنية طورموس
Tormos ، ومستالة
Mastalla ، ورسكانه
Rascana ، ومن جهة الجنوب أقنية كوارت
Cuarte ، ومسلاته
Mislata ، وفباره
Favara ، وروبله
Rovella ، فساقية الكوارت تتصبب إلى البحيرة، وأما الأقنية الأخرى فتعود إلى النهر، وكل من هذه الأقنية لها شعب لا تنتهي عددها، وهي متشابكة لا يعلم مبتداها ومنتهاها إلا أصحاب البساتين، وعلى كل حال لا يبقى من الأرض الداخلة في هذه الغوطة شبر واحد دون شرب.