275
وهي مدينة صغيرة، وقلعة منيعة معمورة، وكان لها في زمن الإسلام مسجد جامع، وخطبة قائمة، ولها أيضا مدينة الفهمين،
276
وكانت مدينة متحضرة، حسنة الأسواق والمباني، وبها مسجد جامع، ومنبر وخطبة، وهي كلها اليوم مع طليطلة في أيدي الروم، وملكها من القشتاليين، وينتسب إلى الأذفونش الملك.
وفي الشرق من مدينة طليطلة إلى مدينة وادي الحجارة 50 ميلا وهي مرحلتان ومدينة وادي الحجارة حصينة حسنة كثيرة الأرزاق والخيرات، جامعة لأشتات المنافع والغلات، وهي مدينة ذات أسوار حصينة، ومياه معينة، ويجري منها بجهة غربيها نهر صغير، لها عليه بساتين وكروم، وجنات وزراعات، وبها من غلات الزعفران الشيء الكثير، يتجهز به منها، ويحمل إلى سائر العمالات والجهات. وهذا النهر يجري إلى جهة الجنوب، فيقع في نهر تاجه الأكبر فيمده. ونهر تاجه المذكور يخرج من ناحية الجبال المتصلة بالقلعة
277
والفنت
278
فينزل مارا مع المغرب إلى مدينة طليطلة،
279
ثم إلى طليبرة،
280
ثم إلى المخاضة،
281
ثم إلى القنطرة
282
ثم إلى قنيطرة محمود
283
ثم إلى مدينة شنترين،
284
ثم إلى لشبونة،
285
فيصب هناك في البحر. ومن مدينة وادي الحجارة إلى مدينة سالم شرقا 50 ميلا. ومدينة سالم
286
هذه مدينة جليلة في وطاء من الأرض، كبيرة القطر كثيرة العمارات والبساتين والجنات، ومنها إلى مدينة شنت مارية ابن رزين
287
أربع مراحل خفاف، ومنها إلى الفنت أربع مراحل. وبين شنت مارية والفنت مرحلتان، وشنت مارية والفنت مدينتان عامرتان، بهما أسواق قائمة، وعمارات متصلة دائمة، وفواكه عامة وكانا في الإسلام منازل القواطم.
288
ومن مدينة سالم إلى مدينة قلعة أيوب
289
50 ميلا شرقا، وهي مدينة رائقة البقعة، حصينة شديدة المنعة، بهية الأقطار كثيرة الأشجار والأثمار. وعيونها مخترقة، وينابيعها مغدودقة، كثيرة الخصب، رخيصة الأسعار، وبها يصنع الغفار المذهب، ويتجهز إلى كل الجهات. ومن مدينة قلعة أيوب إلى قلعة دروقة
290
18 ميلا. ودروقة مدينة صغيرة متحضرة، كثيرة العامر غزيرة البساتين والكروم، وكل شيء بها كثير رخيص. ومن دروقة إلى مدينة سرقسطة 50 ميلا. وكذلك من مدينة قلعة أيوب إلى مدينة سرقسطة
291
50 ميلا.
ومدينة سرقسطة قاعدة من قواعد مدن الأندلس، كبيرة القطر، آهلة ممتدة الأطناب، واسعة الشوارع والطرقات، حسنة الديار والمساكن، متصلة الجنات والبساتين، ولها سور مبني من الحجارة حصين، وهي على ضفة النهر الكبير المسمى إبره،
292
وهو نهر كبير، يأتي بعضه من بلاد الروم، وبعضه من جهة جبال قلعة أيوب، وبعضه من نواحي قلهرة،
293
فتجتمع مواد هذه الأنهار كلها فوق مدينة تطيلة
294
ثم تنصب إلى مدينة سرقسطة، إلى أن تنتهي إلى حصن جبره،
295
إلى موقع نهر الزيتون، ثم إلى طرطوشة فيجتاز بغربيها إلى البحر.
ومدينة سرقسطة هي المدينة البيضاء، وسميت بذلك لكثرة جصها وجيارها، ومن خواصها أنها لا تدخلها حية البتة، وإن جلبت إليها وأدخلت المدينة ماتت وحيا بلا تأخير. ولمدينة سرقسطة جسر عظيم يجتاز عليه إلى المدينة، ولها أسوار منيعة، ومبان رفيعة، ومنها إلى وشقة
296
40 ميلا. ومن وشقة إلى لاردة
297
70 ميلا. ومدينة لاردة مدينة صغيرة متحضرة. ولها أسوار منيعة، وهي على نهر كبير ومن مكناسة
298
إلى طرطوشة
299
مرحلتان وهما 50 ميلا، ومدينة طرطوشة مدينة على سفح الجبل، ولها سور حصين، وبها أسواق وعمارات، وصناع وفعلة، وإنشاء المراكب الكبار من خشب جبالها، وبجبالها يكون خشب الصنوبر الذي لا يوجد له نظير في الطول والغلظ، ومنه تتخذ السواري والقرى
300
وهذا الخشب الصنوبر الذي بجبال هذه المدينة أحمر صافي البشرة، دسم لا يتغير سريعا، ولا يفعل فيه السوس ما يفعله في غيره، وهو خشب معروف منسوب. ومن طرطوشة إلى موقع النهر في البحر 12 ميلا، ومن مدينة طرطوشة إلى مدينة طركونة