تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخلف بن هاني العمري من أهل طرطوشة، ومن ولد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يكنى أبا القاسم، روى عن أبي بكر أحمد بن الفضل الدينوري، سمع منه بقرطبة سنة 346، وروى أيضا عن أحمد بن معروف وغيرهما، وحدث وأسمع. روى عنه ابنه أبو مروان عبيد الله بن خلف وأبو المطرف بن حجاف، وأبو محمد بن أبي دليم من شيوخ أبي داود المقري، سمع منه بطرطوشة سنة 405، وهو إذ ذاك ابن تسع وسبعين سنة، وتوفي ليلة السبت للنصف من رمضان سنة 408، ودفن يوم السبت بمقبرة طرطوشة وقد نيف على الثمانين، ذكره ابن بشكوال، وغلط فيه هو والحميدي قبله، ولم يذكرا وفاته ولا جودا خبره، وهما عندي عن أحمد بن أبي زكريا العائذي، وأبي عمر بن عياد، وغيرهما، قال ابن الأبار

10

في التكملة.

وخلف بن تقي الأموي من أهل طرطوشة، يكنى أبا القاسم، روى عن أبي سعيد خلف الفتى الجعفري، وكان سماعه منه في سنة خمس وعشرين وأربعمائة، ولم يذكر ابن الأبار القضاعي في كتابه التكملة عن هذا الرجل سوى هذين السطرين.

وخلف بن فتح بن عبد الله بن جبير من أهل طرطوشة يعرف بالجبيري، ويكنى أبا القاسم، وهو والد أبي عبيد القاسم بن خلف الجبيري الفقيه، كانت له رحلة إلى المشرق ومعه رحل ابنه، وهو صغير، وكان من أهل العلم والنزاهة، وعليه نزل القاضي منذر بن سعيد بطرطوشة في ولايته قضاء الثغور الشرقية. أخبر أبو بكر بن أبي جمرة عن أبيه عن أبي عمر النمري إجازة، قال: أخبرني أبو مروان عبيد الله بن قاسم الكزني، وكان من ثقات الناس وعقلائهم، عن أبي عبيد الله القاسم بن خلف الجبيري الطرطوشي، قال: نزل القاضي منذر بن سعيد على أبي بطرطوشة، وهو يومئذ يتولى القضاء في الثغور الشرقية قبل أن يلي قضاء الجماعة بقرطبة، فأنزله في بيته الذي يسكنه، فكان إذا تفرغ نظر في كتب أبي فمر على يديه كتاب فيه أرجوزة ابن عبد ربه يذكر فيها الخلفاء، ويجعل معاوية رابعهم، ولم يذكر عليا فيهم، ثم وصل ذلك بذكر الخلفاء من بني مروان إلى عبد الرحمن بن محمد، فلما رأى ذلك منذر غضب وسب ابن عبد ربه، وكتب في حاشية الكتاب:

أوما علي لا برحت ملعنا

يا بن الخبيثة عندكم بإمام

رب الكساء وخير آل محمد

داني الولاء مقدم الإسلام

قال أبو عبيد: والأبيات بخطه في حاشية كتاب أبي إلى الساعة. وكانت ولاية منذر للثغور مع الإشراف على العمال بها والنظر في المختلفين من بلاد الإفرنج إليها سنة 330.

وخلف مولى جعفر الفتي أبو سعيد المقرئ بطرطوشة، توفي سنة 525، هكذا جاء في بغية الملتمس للضبي، ويظهر أنه وقع خطأ في الرقم، والصحيح أنه توفي سنة 425 لا 525، وقد ترجمه ابن بشكوال في الصلة ، فقال: خلف مولى جعفر الفتي المقرئ يعرف بابن الجعفري، سكن قرطبة، يكنى أبا سعيد، روى بقرطبة عن أبي جعفر بن عون الله وغيره، ورحل إلى المشرق، وسمع بمكة من أبي القاسم السقطي وغيره، وبمصر من أبي بكر الإدفوي، وأبي القاسم الجوهري، وعبد الغني بن سعيد الحافظ، وبالقيروان من أبي محمد بن أبي زيد وغيره.

ذكره الخولاني وقال: كان من أهل القرآن والعلم نبيلا من أهل الفهم، مائلا إلى الزهد والانقباض، وحدث عنه أبو عبد الله بن عتاب وقال: كان خيرا فاضلا منقبضا عن الناس، وخرج عن قرطبة في الفتنة وقصد طرطوشة، وتوفي بها سنة 425، وقال أبو عمرو المقرئ: توفي في ربيع الآخر سنة 429.

وأبو محمد عبد الله بن فيره من أهل طرطوشة، كان عالما بالفرائض والحساب معلما بذلك، أخذ عنه أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي، وحكى عنه أنه سمعه يقول:

اكترى تاجر من جمال جمله، فلما استوى على ظهره صرخ بأعلى صوته:

يا حبذا صلصلة الدراهم

عند حلول الكرب العظايم

فأجابه الجمال:

لولا هواها لم أكن ملازم

خدمة من لست له بخادم

نقلنا هذا عن ابن الأبار في التكملة.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ٢٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ٢٧٩