Bonanova
وسان جرفازيو
Gervasio .
وإذا نظر الإنسان إلى برشلونة يجدها مجموعة من ثلاث مدن: الأولى برشلونة الأصلية وهي التي على سيف البحر. وبرشلونة المحدثة في القرون الوسطى وهي التي تتألف منها المدينة العظمى اليوم. وبرشلونة الحديثة وهي التي أحدثت في هذا العصر واتصلت بالضواحي والقرى. وقد كان كثير من القرى منفصلا عن المدينة فاتصل بها باشتباك العمارة وامتداد خطوط العجلات الكهربائية. وقل أن يوجد في أوروبا حواضر تفوق برشلونة، في حسن فنادقها، ونظافة شوارعها، وإتقان مبانيها. وقلما انشرح صدري برؤية ساحة من سوح المدن العظام كما انشرح عند رؤية الساحة الكبرى، التي يقال لها ساحة كتلونية. تحف بها المقاهي الواسعة التي تموج فيها المئات، وأحيانا الألوف من الخلق، لاسيما في الليالي، ويبقى الناس في فصل الصيف جلوسا في تلك المقاهي إلى ما بعد الساعة الثالثة من الليل. ويقال للشارع في برشلونة وجميع بلاد كتلونية «رملة»، ويكتبونها هكذا:
Rambla
وهي لفظة عربية كما ترى.
شكل 65-1: حديقة مونتجويك ببرشلونة.
شكل 65-2: بناية التليفون ببرشلونة.
شكل 65-3: رملة كتلونية ببرشلونة.
ورملات برشلونة موصوفة بسعتها وانتظامها، وكلها تحف بها الظلال، وتتناسق الأشجار على جانبيها. ولا يوجد شوارع يحلو السير فيها أكثر من شوارع برشلونة. وأينما توجه المسافر يجد مقاعد يستريح عليها تحت ظلال الأشجار الوارفة، وشمس برشلونة حادة كسائر البلاد الحارة، فبسبب حدة الشمس يجد السائر من لذة اللياذ بظل الدوح الفينان ما لا يجده في حواضر الأقاليم الباردة. ومما يحلو في برشلونة للسائح الشرقي، وللغربي أيضا، ما فيها من شجر النخل، وأجملها النخيلات التي في ساحة المرفأ. ويجد المسافر في برشلونة من أنواع الفواكه ما لا يجده في غيرها، لأنها تجمع فواكه البلادين الحارة والباردة.
ومن أعظم مباني هذه الحاضرة كنيستها الكبرى، وقد بنيت مكان المسجد الجامع. وهذا المسجد بني على آثار هيكل روماني قديم. وقد بدأ الكتلان ببناء هذه البيعة سنة 1298، ويقال إن فيها عظام القديسة «أولاليه» مدفونة تحت المذبح الأعظم، تتقد فوق قبرها الشموع ليلا ونهارا. وهذه القديسة هي شفيعة برشلونة، ولها عندهم مزيد الحرمة.
1
وبجانب الكنيسة دير مبني منذ القرن الخامس عشر. وتحيط بالكنيسة أبنية عمومية، منها خزانة أوراق مملكة أراغون، تشمل على أربعة ملايين قطعة من الوثائق التي أنجتها الأقدار من عوادي الحروب والفتن. وفي برشلونة خزانة أخرى لهذه البقايا القديمة، في متحف خاص، جعلوه في كنيسة سانتا أغيدا
Agueda . وفي الساحة المسماة بالساحة الملوكية قصر أقماط برشلونة، الذين في الأصل كانوا عمالا للإمبراطور شارلمان وأولاده على برشلونة، ثم استقلوا عنهم، ولبثوا أكثر من قرن ونصف قرن أمراء على كتلونية، لا يخضعون لأحد إلا لخلفاء قرطبة، بالصورة الظاهرة، إذا خافوا عاديتهم. وقد تقدم لنا ذكر اتحاد مملكتي كتلونية وأراغون، بواسطة رامون بيرانجة الرابع الذي تزوج بوارثة ملك أراغون، وصير المملكتين مملكة واحدة، فجنت من هذا الاتحاد سيادة عظيمة، لا سيما في البحر. وفي برشلونة أبنية كثيرة موصوفة بالزخرف، مثل كنيسة سانتا ماريه دلبينو
Delpeno ، وكنيسة سانتاحنه، التي هي من القرن الثاني عشر، وغيرهما. وفيها بناية عظيمة للبورصة أو المصفق. وأما المرفأ فأول سد بني فيه لمصادمة الأمواج تاريخه سنة 1474، وهو في غاية السعة لا تقل مساحته عن 124 هكتارا. وعدد البواخر التي تزور هذا المرفأ في دور السنة يزيد على أربعة آلاف وخمسمائة باخرة، والوارد من المواد الأولية على برشلونة هو الحنطة، والشعير، والذرة، والأرز، والحديد، والقطن، والقهوة، والبترول، وغيرها. وبين برشلونة وسائر مراسي أسبانية حركة تجارية عظيمة، ولهذا كانت لها منزلة عليا في درجة الملاحة، وقد عدلوا سنة 1921 محمول سفن التجارة الأسبانية بما يقارب مليونا ومائتي ألف طن.