تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل السادس والعشرون

| ترول

وعلى مسافة 131 كيلومترا من قلعة أيوب إلى الجنوب، بلدة ترول

Teruel ، وسكانها 12 ألفا، وهي مركز جنوبي أراغون، وموقعها على وادي الأبيار،، وفيها آثار أسوار من القرون الوسطى، وفيها قناة معلقة، وهي إلى الشرق من مملكة بلنسية القديمة، ومنها يقطعون النهر الذي يقال له المجر، وعليه جسر علوه 42 مترا، وفي تلك الناحية بلدة يقال لها «جريقة»

Gerica ، وفي هذه البلدة آثار حصن عربي قديم استولى عليه جقوم الأول، ملك أراغون سنة 1235، والخط الحديدي ينحدر من هناك إلى بسائط مملكة بلنسية القديمة، وفي مقاطعة ترول هذه يضع الجغرافيون مدينة شنتمرية الشرق.

الفصل السابع والعشرون

| شنتمرية ابن رزين

جاء في الأنسيكلوبيدية الإسلامية أن شنتمرية الشرق، ويقال لها شنتمرية ابن رزين، هي مدينة على نهر «تريه»

Turia

الذي يقول له العرب وادي الأبيار المنحدر من مقاطعة ترول في جنوبي أراغون. وقد ورد ذكر هذه البلدة في تاريخ ابن عذاري، عند كلامه على ذهاب أمير شنتمرية، الذي هو ابن رزين من البربر وذلك إلى قرطبة، لأجل حلف يمين الأمانة للخليفة عبد الرحمن الناصر. وقد سموا هذه البلدة شنتمرية ابن رزين، ومنها جاء اسم «البراسين» الذي هو اليوم اسم تلك المقاطعة

Albarracin

ويقال لها شنتمرية الشرق، تمييزا لها عن شنتمرية الغرب، التي هي اليوم في البرتغال، ومركزها قريب من مرسى «فارو»

Faro .

جاء في الأنسيكلوبيدية المذكورة أنه بعد سقوط بني أمية في قرطبة، ومجيء ملوك الطوائف، استقل بشنتمرية الشرق أبو محمد هذيل بن خلف بن لب بن رزين، ثم جاء بعده أخوه أبو مروان عبد الملك بن خلف، ثم خلفه ابنه أبو محمد هذيل الثاني الملقب بعز الدولة، وجاء بعده ابنه مروان عبد الله الثاني الملقب بحسام الدولة، وذلك سنة 496 للهجرة، وفق 1102 للميلاد. وفي سنة 1087 انضم ابن رزين إلى القسيذور الملقب بالسيد، وزحف معه لحصار بلنسية سنة 1094 ثم إن شنتمرية ابن رزين انتهى أمرها باستيلاء الدون بتره رويز الصخرة

Raiz de Azagra

عليها، فخرجت من يد الإسلام، وفي سنة 1231 اندمجت في مملكة أراغون. انتهى.

وقد اطلعنا على ذيل لكتاب «البيان المغرب في أخبار ملوك الأندلس والمغرب» لأبي العباس بن عذارى المراكشي طبعه الأستاذ لاوي بروفنسال مع الجزء الثالث من كتاب ابن عذارى، وفيه نتف من أخبار ملوك الطوائف. ومن الجملة ذكر دولة بني رزين هؤلاء. قال الكاتب: ذكر دولة بني رزين ملوك شنتمرية الشرق، وهي مدينة عظيمة في شرقي الأندلس، ويعرفون ببني الأصلع، لما اشتعلت الفتنة بالأندلس في ثورة ابن عبد الجبار، وثار كل رئيس بموضع، ثار ابن الأصلع بشنتمرية ويقال لها السهلة، واسمه هذيل بن خلف بن لب بن رزين البربري، وكنيته أبو محمد بويع لها بها سنة ثلاث وأربعمائة، وكان من أكابر ناس الثغر، وكان بارع الجمال، حسن الخلق، جميل العشرة، ظاهر المروءة، لم ير في الأمراء أبهى منه منظرا مع طلاقة لسانه، وإدراك حوائجه ببيانه، وكان أرفع الملوك همة في اكتساب الآلات، واقتناء القينات، اشترى جارية الطبيب أبي عبد الله الكناني بثلاثة آلاف دينار.

قال ابن حيان في تاريخه: لم ير في زمانها أخف منها روحا، ولا أسرع حركة ولا ألين أعطافا، ولا أطيب صوتا، ولا أحسن غناء، ولا أجود كتابة، ولا خطا، ولا أبدع أدبا، ولا أحضر شاهدا، مع السلامة من اللحن في كتابها وغنائها، لمعرفتها بالنحو واللغة والعروض، إلى المعرفة بالطب، وعلم الطبائع، ومعرفة بالتشريح، وغير ذلك مما يقصر عنه علماء الزمان. وكانت محسنة في صناعة الثقاف، والمجاولة بالتراس واللعب بالرماح والسيوف والخناجر المرهفة، لم يسمع لها في ذلك بنظير ولا مثل ولا عديل

1

ثم إن الأمير هذيل اشترى كثيرا من الجواري الحسنات المشهورات بالتجويد، طلبهن في كل جهة، فكانت ستارته أحسن ستائر ملوك الأندلس. وكان مع هذه الأوصاف كنفا للقصاد، ومنهلا عذبا معينا للوراد، سهل المأخذ، لم يزل على أحسن حالاته إلى أن أدركته منيته، فمات بالسهلة، سنة ست وثلاثين وأربعمائة، فكانت دولته ثلاثا وثلاثين سنة كاملة آمنة هادئة.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١٨١