54
الموفى على مدينة «دانية»
55
ثم ينعطف من دانية إلى شرقي الأندلس، إلى حصن «قليره»
56
إلى بلنسية. ويمتد كذلك شرقا إلى «طركونة»
57
إلى «برشلونة»
58
إلى «أربونة» إلى البحر الرومي، وهو الشامي، وهو المتوسط.
مرور العرب لأول مرة من المغرب إلى الأندلس سنة 710 ب.م.
والضلع الثاني مبدؤه كما تقدم من جزيرة «طريف»
59
إلى «طرف الأغر»
60
إلى جزيرة «قادس»
61
وههنا أحد أركانها. ثم يمر من قادس إلى بر المائدة،
62
حيث يقع نهر أشبيلية في البحر، ثم إلى جزيرة «شلطيش»
63
إلى وادي «يانة»
64
إلى «طبيرة»،
65
ثم إلى «شنترية»
66
إلى «شلب»،
67
وهنا عطف إلى أشبونة وشنترين، وترجع إلى طرف العرف، مقابل شلب. وقد يقطع البحر من شلب إلى طرف العرف مسيرة خمسين ميلا، وتكون أشبونة وشنترة وشنترين على يمين من حوز طرف العرف، وهو جبل منيف داخل في البحر نحو أربعين ميلا، وعليه كنيسة الغراب
68
المشهورة، ثم يدور من طرف العرف مع البحر المحيط فيمر على حوز «الريحانة» وحوز «المدرة» وسائر تلك البلاد مائلا إلى الجوف،
69
وفي هذا الحيز هو الركن الثاني.
والضلع الثالث ينعطف في هذه الجهات من الجنوب إلى الشرق، فيمر على بلاد جليقية وغيرها حتى ينتهي إلى مدينة برديل (Bordeaux)
على البحر المحيط المقابل لأربونة على البحر المتوسط، وهنا هو الركن الثالث، وبين أربونة وبرديل الجبل الذي فيه هيكل الزهرة الحاجز بين الأندلس وبين بلاد أفرنجة العظمى، ومسافته من البحر نحو يومين للقاصد. ولولا هذا الجبل لالتقى البحران، ولكانت الأندلس جزيرة منقطعة عن البر، فاعرف ذلك! فإن بعض من لا علم له يعتقد أن الأندلس يحيط بها البحر في جميع أقطارها لكونها تسمى جزيرة، وليس الأمر كذلك، وإنما سميت جزيرة بالغلبة، كما سميت جزيرة العرب وجزيرة «أقور»
70
وغير ذلك وتكون مسيرة دورها أكثر من ثلاثة أشهر، ليس فيها ما يتصل بالبر إلا مقدار يومين كما ذكرنا وفي هذا الجبل المدخل المعروف بالأبواب
71
الذي يدخل منه من بلاد الأفرنج إلى الأندلس، وكان لا يرام ولا يمكن أحدا أن يدخل منه لصعوبة مسلكه فذكر بطليموس أن قلو بطرة، وهي امرأة كانت آخر ملوك اليونان، أول من فتح هذه الطريق وسهلها بالحديد والخل.
قلت: ولولا خوف الإضجار والإملال لبسطت القول في هذه الجزيرة، فوصفها كثير، وفضائلها جمة، وفي أهلها أئمة وعلماء، وزهاد، ولهم خصائص كثيرة، ومحاسن لا تحصى، وإتقان لجميع ما يصنعونه، مع غلبة سوء الخلق على أهلها، وصعوبة الانقياد.
72
وفيها مدن كثيرة، وقرى كبار، يجيء ذكرها في أماكنها من هذا الكتاب حسب ما يقتضيه الترتيب إن شاء الله تعالى، وبه العون والعصمة.. انتهى كلام ياقوت في المعجم. (3) قول الشريف الإدريسي
وقال الشريف الإدريسي في كتابه «نزهة المشتاق إلى اختراق الآفاق» وهو أشهر جغرافية عربية - الكلام الآتي:
الجزء الأول من الإقليم الرابع مبدأوه من المغرب الأقصى حيث البحر المظلم، ومنه يخرج خليج البحر الشامي مارا إلى المشرق، وفي هذا البحر المرسوم بلاد الأندلس المسماة باليونانية «أشبانية» وسميت جزيرة الأندلس بجزيرة لأنها شكل مثلث، وتضيق من ناحية المشرق حتى يكون بين البحر الشامي والبحر المظلم المحيط بجزيرة الأندلس 5 أيام. ورأسها العريض نحو من 17 يوما. وهذا الرأس هو في أقصى المغرب في نهاية انتهاء المعمور من الأرض، محصور في البحر المظلم، ولا يعلم أحد ما خلف هذا البحر المظلم
73
ولا وقف بشر منه على خبر صحيح، لصعوبة عبوره، وظلام أنواره وتعاظم أمواجه، وكثرة أهواله، وتسلط دوابه، وهيجان رياحه، وبه جزائر كثيرة، ومنها معمورة ومغمورة. وليس أحد من الربانين يركبه عرضا ولا ملججا، وإنما يمر منه بطول الساحل، ولا يفارقه. وأمواج هذا البحر تندفع منفلقة كالجبال، لا ينكسر ماؤها، وإلا فلو تكسر موجه لما قدر أحد على سلوكه. والبحر الشامي