تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي جوار قلعة أيوب كهوف وغيران يسكن فيها البشر، أشهرها الكهف الذي يقال له المررية

Moreria ، وكذلك المغاور التي يقال لها «كامينوسوليداد»

Camino de Soledad . وإلى الشرق من قلعة أيوب على الطريق السلطاني المؤدي من ماردة إلى سرقسطة، كانت مدينة «بيلبيليس»

Bilbilis . وهي بلدة بناها بعض الجالية الإيطالية في أثناء المائة الأولى من التاريخ المسيحي، وكانت موصوفة بحسن الصياغة، وبإتقان صنعة الأسلحة، وبتربية الخيل المسومة. ومن قلعة أيوب إلى بلنسية 294 كيلومترا بالقطار الحديدي، الذي يسير كل يوم، ومنها إلى يرول

Teuel

يسير عليه القطار أيضا ثم إن السكة الحديدية تمتد من قلعة أيوب في وادي جلق

Giloca

فلا يسير القطار أكثر من خمسة كيلومترات حتى يصل إلى بلدة يقال لها «باراكولوس»

paracuellos ، وبعد خمسة كيلومترات أخرى إلى بلدة يقال لها «مالونده فيلية»

Maluenda Velilla ، وفيها عدد من الكنائس، وبعد ثلاثة كيلومترات لا غير إلى موراته

Morata ، ثم على مسافة تقرب منها إلى قرية يقال لها «فنت جلق» في أرضها معدن من الجفصين والمرمر. ثم على مسافة قريبة من هذه بلدة «فيلا فليش»

Villa Feliche ، واقعة بين أكمتين وفيها آثار مساجد إسلامية. والسكة الحديدية في هذه المسافة تخترق الجبل في عدة أماكن. وعلى 35 كيلومترا من قلعة أيوب مدينة دورقة، وليس فيها الآن إلا أربعة آلاف نسمة، لكنها في موقع بديع خفيف على الروح، ضمن واد عميق من جلق. وقد كانت هذه البلدة من زمان الأيبيريين، ولكنها عمرت كثيرا في أيام العرب، إلى أن فتحها الأذفونش الأول صاحب أراغون سنة 1121 وأجلى العرب عنها، ولها قلعة من بناء العرب معروفة بقلعة دورقه، وسور عظيم طوله ثلاثة كيلومترات، وعليه 114 برجا.

وإلى الشمال الشرقي من دورقة، وهناك منظر من أبدع المناظر، سرداب طويل، يزيد على خمسمائة متر، ويعلو على ستة أمطار، لأجل تصريف المياه، في وقت الفيضان، نحو وادي جلق. وعلى مقربة من دورقة بلدة في سهل مريع تسمى «باغنه»

Bagiena ، وبلدة أخرى اسمها كلموشه

Calamocha

ثم بلدة تسمى كاميرال

Caminreal

على نهير يقال له «ريجه» واقع على الطريق السلطاني بين قاعدتي سرقسطة وبلنسيه.

الفصل الرابع والعشرون

| من نبغ من أهل العلم من أهل قلعة أيوب

ولنذكر الآن بعض ما جاء في كتب العرب وغيرها عن قلعة أيوب. قال ياقوت: مدينة عظيمة جليلة القدر بالأندلس بالثغر، وكذا ينسب إليها، فيقال: ثغري، من أعمال سرقسطة، بقعتها كثيرة الأشجار، والأنهار، والمزارع، ولها عدة حصون. وبالقرب منها مدينة لبلة. ينسب إليها جماعة من أهل العلم، منهم محمد بن قاسم بن خرة، من أهل قلعة أيوب، يكنى أبا عبد الله، رحل سنة 338، سمع بالقيروان من محمد بن أحمد بن نادر، ومحمد بن نصر الثغري، يكنى أبا عبد الله، أصله من سرقسطة، كان حافظا للأخبار والأشعار، عالما باللغة والنحو خطيبا بليغا، وكان صاحب صلاة قلعة أيوب. قال ابن الفرضي: أحسب أن وفاته كانت في نحو سنة 345. انتهى.

قلنا: لم يذكر ياقوت استيلاء النصارى على قلعة أيوب، ونظن ذلك قد فاته سهوا، لأنه في أيام ياقوت الحموي المتوفى في 626 للهجرة، كان مضى على قلعة أيوب نحو مائة وعشرين سنة وهي في يد الإسبانيول. وقد ذكر ياقوت تحت لفظة الثغر ترجمة أبي محمد بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن حزم بن خلف الثغري، من أهل قلعة أيوب، سمع بتطيلة من ابن شبل، وأحمد بن يوسف بن عباس، وبمدينة الفرج من وهب بن مسرة، ورحل إلى الشرق سنة 350، فسمع ببغداد من أبي علي الصواف، وأبي بكر بن حمدان، سمع منه مسند أحمد بن حنبل والتاريخ، دخل البصرة والكوفة، وسمع بها، وسمع بالشام ومصر وغيرهما، من جماعة يكثر تعدادهم، وانصرف إلى الأندلس، ولزم العبادة والجهاد، واستقضاه الحكم المستنصر بموضعه، ثم استعفاه منه فأعفاه، وقدم قرطبة في سنة 375، وقرأ عليه الناس. قال ابن الفرضي: وقرأت عليه علما كثيرا، فعاد إلى الثغر، فأقام إلى أن مات. وكان يعد من الفرسان وتوفي سنة 383 بالثغر من مشرق الأندلس. ا.ه.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١٧٨