15
لم أر مثله في معادن البغال المذكورة، ومواضعها المشهورة، كأرمينية والران، ونتاج برزعة، وباب الأبواب،
16
وشروان شاه، لأنها توضع عندهم، وتنجب في بلدهم، ويجلب إليهم أيضا منها شيء حسن الشية، عظيم الخلق، كثير الثمن والطالب من ميورقة، وهي جزيرة في بحرهم منقطعة تلي ناحية الفرنجة، واسعة الخير، كثيرة الثمار، رخيصة الماشية، لكثرة المراعي، غزيرة النتائج والمواشي، معدومة الجوالح، قليلة الآفة، فليس بها عاهة ولا وحش يؤذيهم في سائمتهم، ورأيت منها غير بغل بيع بخمسمائة دينار، وإليها ترغب ملوكهم وإياها يتوطؤن، ويؤثرون فيما يركبون. فأما ما تبلغ قيمته منها مائة والمائتي دينار فأكثر من أن يحصى. وليس ذلك لأنها أزيد على البغال الموصوفة في حسن السير وسرعة المشي، بل لعظم خلقها، وحسن شياتها، واختلاف ألوانها، وجمال مناظرها وعلو ظهورها، وصحة قوائمها.
ذكر المسافات بها من قرطبة إلى «مراد»
17
مرحلة، ومن مراد إلى «غرغيره»
18
يوم، ثم إلى أشبيلية يوم، وهي مدينة كثيرة الفواكه والكروم، والتين خاصة، وهي على وادي قرطبة (أي الوادي الكبير). ومن أشبيلية إلى «لبلة»
19
يومان. وهي مدينة صالحة القدر، عليها سور. ومنها إلى «جبل
20
العيون» يومان، وهي مدينة قديمة أزلية كثيرة الخير، ومن جبل العيون إلى «ألب»
21
ثلاثة أيام، وهي أيضا مدينة قديمة ذات سور، ومن ألب إلى «أخشنبة»
22
وهي مدينة مشهورة عظيمة كثيرة الخير، أربعة أيام، ومن أخشنبه إلى مدينة «شلب»
23
ستة أيام، ومن شلب إلى «قصر أبي
24
دانس» خمسة أيام، وهي مدينة صالحة خصيبة، ومنها إلى المعدن، وهو فم النهر، إلى مدينة «لشبونة»
25
يوم، ومن لشبونة إلى شنترين
26
يومان، ومن شنترين إلى «يابرة»
27
أربعة أيام، ومن يابرة إلى «جلبانة» يومان، ومن جلبانة إلى «ألبش» يوم، ومن ألبش إلى «بطليوس»
28
عدوة النهر، يوم، ومن بطليوس إلى «قنطرة
29
السيف» أربعة أيام، ومن قنطرة السيف إلى «ماردة»
30
يومان، ومن ماردة إلى «مدلين»
31
يومان، ومن مدلين إلى «ترجيلة»
32
يومان، ومن ترجيلة إلى «قصراش»
33
يومان. ومن قصراش إلى «مكناسة» يومان. ومن مكناسة إلى «مخاضة البلاط» يوم، ومن مخاضة البلاط إلى «طلبيرة»
34
خمسة أيام، ومن طلبيرة إلى طليطلة ثلاثة أيام. ومن قرطبة إلى بطليوس في جهة المغرب على الجادة ست مراحل. ومن قرطبة إلى بلنسية اثنتا عشرة مرحلة. ومن قرطبة إلى المرية، فرضة بجانة، سبعة أيام، ومن المرية إلى مرسية خمسة أيام.
وجميع هذه المدن المذكورة مشهورة بالغلات والتجارات والكروم والعمارة والأسواق والعيون والحمامات والخانات والمساجد الحسنة، وفيها ما يزيد على بعضها في المحال والجباية والارتفاع والولاة والقضاة والمحلفين على رفع الأخبار، وتأمل الأحوال، وليس بها مدينة غير معمورة، ذات رستاق فسيح إلى كور، إلا ولها ضياع كثيرة، وأكارة واسعة، وماشية وسائمة، وعدة وكراع وعبيد. ومن قرطبة إلى كركويه،
35
مدينة فيها منبر ولها أسواق وبها حمامات وفنادق، أربعة أيام ، وفي كل ليلة ينزل بقرية آهلة، ومن كركويه إلى «قلعة رباح»
36
يوم، وهي مدينة كبيرة ذات سور من حجارة، ولها واد كبير هي عليه، منه شربهم ويزرعون عليه، وبها أسواق وحمامات ومتاجر، والطريق على قرى ذات عمارة.
ومن قلعة رباح إلى «ملقون» مرحلة، وهي مدينة على نهر، لها سور من تراب، وهي دون قلعة رباح في الكبر، ونهرها يعرف باسمها، ومنه شرب أهلها. ومنها إلى «أبلش» مرحلة، وهي قرية فيها فندق وعين منها شربهم آهلة، ومن أبلش إلى طليطلة مرحلة، وطليطلة مدينة كبير جليلة مشهورة، أكبر من بجانة، ذات سور منيع، وهي على وادي تاجه، وعليه قنطرة عظيمة، ويقال إن طولها خمسون باعا، ويصير واديها إلى الوادي المنصب إلى شنترة.