تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا تحريف من النساخ أو هو سهو من المسعودي نفسه، لأن نهر تاجه مصبه في البحر الأطلانتيكي وهو موصوف بأنه من أنهار العالم، وعليه على بعد من طليطلة قنطرة عظيمة تدعى قنطرة السيف، بنتها الملوك السالفة.

ومدينة طليطلة ذات منعة، وعليها أسوار منيعة، وأهلها بعد أن فتحت وصارت لبني أمية قد كانوا عصوا على الأمويين، فأقامت مدة سنين ممتنعة، لا سبيل للأمويين إليها. فلما كان بعد الخمس عشرة وثلاثمائة فتحها عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن محمد بن عبد الرحمن بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك ابن مروان ابن الحكم، وعبد الرحمن هذا هو صاحب الأندلس في هذا الوقت، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، وقد كان غير كثيرا من بنيان هذه المدينة حين افتتحها وصارت دار مملكة الأندلس قرطبة إلى هذا الوقت ... (إلى أن يقول): ولهم من المدن الموصوفة نحو من أربعين مدينة، وتدعى بنو أمية الخلائف، ولا يخاطبون بالخلفاء، لأن الخلافة لا يستحقها عندهم إلا من كان مالكا للحرمين، غير أنه يخاطب بأمير المؤمنين. ا.ه.

قلت: ذكر هذا المسعودي في زمن عبد الرحمن الناصر، ويظهر أنه كتبه قبل أن علم أن الناصر رحمه الله تلقب في آخر الأمر بالخليفة، وبأمير المؤمنين معا. وذلك بعد أن توحدت الجزيرة الأندلسية تحت حكمه، وامتد سلطانه إلى بر العدوة، وكان قد بدأ الضعف في دولة بني العباس في بغداد.

وربما يكون الناصر لم يكن اشتهر تلقبه بالخلافة في سنة 332 التي كتب المسعودي فيها كتابته هذه فإن وفد قسطنطين بن ليون ملك القسطنطينية إلى الناصر، كان في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، على رواية ابن خلدون، أو سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، على رواية غيره، وقد خاطب فيه صاحب القسطنطينية المذكور عبد الرحمن الثالث الأموي الناصر لدين الله بقوله:

العظيم الاستحقاق للفخر، الشريف النسب عبد الرحمن الخليفة، الحاكم على العرب بالأندلس، أطال الله بقاءه.

وفي الاحتفال الذي جرى عند وصول سفراء ملك الروم وتكلم فيه القاضي المفوه المشهور، منذر ابن سعيد البلوطي، كان من جملة كلامه في ذلك الجمع: فأصبحتم بنعمته إخوانا ويلم أمير المؤمنين لشعثكم على أعدائه أعوانا، حتى تواترت لديكم الفتوحات، وفتح الله عليكم بخلافته أبواب الخيرات والبركات. (إلى أن يقول): فقد أصبحتم بين خلافة أمير المؤمنين، أيده الله بالعصمة والسداد، وألهمه خالص التوفيق إلى سبيل الرشاد، أحسن الناس حالا، وانعمهم بالا، وأعزهم قرارا، وأمنعهم دارا الخ.

فمن هنا يظهر أن لقبي الخليفة وأمير المؤمنين كانا في ذلك الوقت مستعملين بحق عبد الرحمن الناصر، وإذا رجعنا إلى رواية النفح نجد أن الناصر تلقب بهما من قبل ذلك، فإنه يقول في صفحة 165 من الجزء الأول، الطبعة المصرية الأولى، ما يلي:

وهو أول من تسمى من بني أمية بالأندلس بأمير المؤمنين، عندما التاث أمر الخلافة بالمشرق، واستبد موالي الترك على بني العباس، وبلغه أن المقتدر قتله مؤنس المظفر وملاه سنة سبع عشرة وثلاثمائة، فتلقب بألقاب الخلافة. انتهى.

وفي بغية الملتمس لابن عميرة:

أن موسى بن نصير لما فتح الأندلس، مضى على وجهه يفتتح المداين، حتى انتهى إلى مدينة طليطلة. وهي مدينة الملوك، فوجد فيها بيتا يقال له بيت الملوك، وجد فيه خمسة وعشرين تاجا مكللة بالدر والياقوت، وهي على عدد الملوك الذين ملكوها، كلما مات ملك جعل تاجه في ذلك البيت، وكتب على التاج اسم صاحبه، وكم أتى عليه من الدهر إلى يوم مات. انتهى.

فهنا خمسة وعشرون تاجا لا غير.

وأما في نفح الطيب فقد ذكر في الجزء الأول في الصفحة 135 أنه وجد في طليطلة مائة وسبعون تاجا من الذهب الأحمر، مرصعة بالدر وأصناف الحجارة الثمينة، ووجد فيها ألف سيف ملوكي، ووجد فيها من الدر والياقوت أكيال، ومن الذهب والفضة ما لا يحيط به وصف. ومائدة سليمان، وكانت فيما يذكر، من زمردة خضراء وزعم بعض العجم أنها لم تكن لسليمان،

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١٤٣