تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2

فأما مغرب هذه الجزيرة، فمن مدخل هذا الخليج المذكور

3

ومصب مائه عند البحر المحيط من نواحي «لبلة» (niebla)

و«جبل العيون» (Gibraleon)

آخذا على «ألب»

Hielba

و«شلب»

Silves

إلى أن يتصل «بشنترة»

Cintre

ذاهبا على «سمورة»

Zamora

وليون

Léon

وأربونة

Narbonne

من بلاد جليقية

4

إلى أقاصي (بياض بالأصل). ومشرقها فمن مشرق جليقية إلى الخليج الرومي على نواحي «سرقصة» وضواحي «وسكة»

5

وطرطوشة وجميع بلاد الأفرنجية من جهة البر، وجنوبها الخليج المذكور من تجاه جزيرة صقيلية إلى بلاد بلنسية ومرسية والمرية ومالقة والجزيرة إلى ركن البحر المحيط وأول أرضها المعمورة على الخليج الرومي، فمن أشبيلية إلى طرطوشة وهي آخر المدن التي على البحر المتصلة ببلاد الأفرنجة، ومن جهة البر ببلاد (علجسكس) وهي بلاد حرب من النصارى، ثم تتصل ببلد (بسكونس) وهي أيضا نصارى، ثم ببلاد الجلالقة، فتنتهي الأندلس إلى حدين: حد إلى دار الكفر، وحد إلى البحر. وما ذكرته من المدن على البحر وغيره فمدن كبار عامرة ولم تزل الأندلس في أيدي بني مروان إلى هذه الغاية. ومن مشاهير مدنها القديمة جيان

Jian

والأسبانيول يلفظونها الآن خيان (بالخاء على عادتهم في قلب الجيم خاء) وطليطلة (Toledo)

ووادي الحجارة (والأسبانيون يكتبونها هكذا

Guadalajara

وكان العرب يسمونها أيضا مدينة الفرج) وجميعها قديمة ولم يحدثوا بها بالإسلام غير مدينة بجانة (Pechina)

وهي المرية (نقل القلقشندي في صبح الأعشى عن تقويم البلدان أن مدينة مرسية هي إسلامية محدثة بنيت في أيام الأمويين) وهي على حدود رستاق والبيرة وشنترين على ظهر البحر المحيط. وبالأندلس قلاع كثيرة ترد إلى مصر والغرب وأكثر جهازهم الرقيق من الجواري والغلمان، من سبي أفرنجة وجليقية والخدم الصقالبة.

وجميع من على وجه الأرض من الصقالبة الخصيان من جلب

6

الأندلس، لأنهم بها يخصون، ويفعل ذلك بهم تجار اليهود عند قرب البلد. وجمع ما يسبى إلى خراسان من الصقالبة فباق على حالته، ومقد على صورته؛ وذلك أن بلد الصقالبة طويل فسيح، والخليج الآخذ من بحر الروم ممتدا على القسطنطنية وأطرابزندة يشق بلدهم بالعرض، فنصف بلدهم بالطول يسبيه الخراسانيون، والنصف الشمالي يسبيه الأندلسيون، من جهة جيليقية وأفرنجة وأنكبردة

Lombardia

وقلورية

Galabra

وبهذه الديار من سبيهم الكثير باق على حاله.

وريو

Rio

7

كورة عظيمة خصيبة، ومدينتها «أرجدونة» ومنها كان عمر ابن حفصون الخارج على بني أمية، وفحص البلوط متصل بديار ابن حفصون كورة واسعة خصيبة. وأسقفة رستاق حسن ومدينته غافق.

8

وبالأندلس غير ضيعة فيها الألوف من الناس لم تمدن. وهم على دين النصرانية روم، وربما عصوا في بعض الأوقات ولجأ قوم منهم إلى حصن، فطال جهادهم لأنهم في غاية العتو والتمرد، وإذا خلعوا ربقة الطاعة صعب ردهم إلا باستئصالهم، وذلك شيء يطول. وماردة وطليطلة من أعظم مدن الأندلس وأشدها منعة

9

وثغور الجلالقة «ماردة» و«نفزة»

10

و«وادي الحجارة» و«طليطلة». ومدينة الجلالقة مما يلي ثغور الأندلس يقال لها «سمور» (Zamora) . وعظيم الجلالقة بمدينة يقال لها «ليون»

Léon

فيها سلطانهم وعدتهم بعد سمورة، ومدينة يقال لها «أوبيت» (Ovido)

وهي بعيدة عن بلد الإسلام، وليس في أصناف الكفر الذين يلون الأندلس (يريد أن يقول أنهم يجاورون الأندلس) أكثر عددا من الأفرنج، غير أن الذين يلون المسلمين منهم فئة ضعيفة شوكتهم، قليلة عدتهم، وفيهم إذا ملكوا طاعة، وحسن نصيحة، ومحاسن كثيرة، وإليهم يرغب أهل الأندلس عن الجلالقة بأولادهم، والجلالقة أصدق محاسن، وأقل طاعة، وأشد قوة، وأكثر بأسا وبسالة، وفيهم غدر. وهم في عرض طريق الأفرنجة.

وأعظم مدينة بالأندلس قرطبة، وليس بجميع المغرب عندي لها شبيه في كثرة أهل وسعة رقعة، وفسحة أسواق، ونظافة محال، وعمارة مساجد، وكثرة حمامات وفنادق. ويزعم قوم من أهلها أنها كأحد جانبي بغداد: وذلك أن عبد الرحمن بن محمد

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول) · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)ص ١٤