فالعبقرية وصف في رشيد رضا
والعبقرية ليست بالأكاذيب
قس كل صاحب فضل مع رشيد رضا
قيس الرهام إلى الطير المناسيب
تسمو المنابر إعجابا بوطأته
لها وتخضع أقواس المحاريب
سبحان من زاده علما وألهمه
تلك البراهين في أحلى الأساليب
رب الوفاء الذي أربى بشهرته
حقا على مثل في العهد مضروب
لم يدر بغيا على الإخوان في زمن
سادت على الجم فيه شيمة الذيب
له المنار الذي كانت تنار به
سفائن القوم في لج التجاريب
مقلة من أصول الشرع أشرعة
تمشي مع العقل تسيار الأصاحيب
كان المنار لحزب الحق معتصرا
يهديهم بشعاع غير محجوب
غدت به ملة الإسلام حجتها
شهباء في حازب منها ومحزوب
جميع أجزائه تأتي على نسق
مثل اطراد العوالي بالأنابيب
فيه الفتاوى التي يرضى الجميع بها
فلا ترى حاجة في نفس يعقوب
تجري بآذان من يصغي لقارئها
لحن السريجي في سمع المطاريب
ما بالمنار ضياء غير مقتبس
وليس فيه هلال غير مرقوب
وكم كتاب له غير المنار غدا
فوق الكتائب في حشد وتكتيب
في كل عام تآليف يجود بها
كالغيث يرسل شؤبوبا بشؤبوب
مواقف لن ترى من يستقل بها
ولن ترى طامعا منها بتقريب •••
سر نحو ربك مبكيا بكل دم
قان على صفحة الخدين مصبوب
وانعم لديه بما قدمت من عمل
وفز بقسطك من بر وتثويب
واترك ثناء كنفح الطيب ليس يني
يملا البلاد بتشريق وتغريب
قد يغلب الحزن أقوام بصبرهم
لكن حزنك عندي غير مغلوب
أبكيك ما دمت في الدنيا وما بقيت
إلا بقية عيش غير محبوب
لي معك عهد فآبى أن أخيس به
حتى أصير إلى لحد وتتريب
الأسيف
شكيب أرسلان
جنيف 24 جمادى الآخرة سنة 1354