وسعد السعود له ناصر
وليس سوى هزة عامل
وليس سوى بهجة باتر
وليس سوى نعمة سابح
وليس سوى منة ضامر
فأين النكال الأكول الذي
توعدنا الزمن الفاجر
إذا كان يأتي على سالف
بلاه ويسطو له غابر
فقد صار يأتي عليه الذي
جناه ويعنو له حاضر
ألا والمعالي وبيض العوالي
لئن ناصب الحادث القاهر
فلسنا ولسنا بمن يحذرون
إذا الذمر من حادث حاذر
وإنا وإنا لقوم إذا
فخرنا فما في الورى فاخر
نباهي الملا كل يوم بما
حباه بنا السيد الطاهر
عوارف بحر لها نائل
معارف عض لها آثر
فضائل بر لها مادح
فواضل حر لها شاكر
تظل البرايا تنول من
نداه الذي ما له آخر
منائحه غبطة المعتفي
مدائحه المثل السائر
فليس لأفضاله جاحد
وليس بنعمائه كافر
مديد النهى قوله كامل
طويل اللهى طوله وافر
حقيق بتمديح كل الورى
على أن كل ثنا قاصر
فكم بت أنضي له خاطري
فما ظل أن خانني الخاطر
وما زلت عن وصفه عاجزا
على أنني المدره الشاعر
ألا دمت بالخير مستمسكا
ينار بك الوطن العامر
سعيد الجدود جديد السعود
يغار لك الفرقد الزاهر
وقلت فيه وأنا في المدرسة:
لمن يا مي هاتيك القباب
على جبل تضل به الشعاب؟
أشيم خلالها يا مي برقا
فهل جادت بطلعتها الرباب؟
قباب تسطع الأنوار فيها
ويسطع في جوانبها الملاب
قد استنكهتها فنشيت عرفا
يضوع كلما مرت كعاب
تقوم علا على سمر العوالي
ويحرسها من البيض القباب
وترمي للمطل على حماها
سهاما فوق ما حوت الجعاب
غدت لظبائها وظبى ذويها
قلوب القوم تخضع والرقاب
لعمري نعم حي أبيك حيا
كما وصفت بمنعتها العقاب
وأبناء لأمك من نزار
كأسد البر أحذرهن غاب
كماة تسبق الأرواح شدا
سوابح تحتها الخيل العراب
لهم غرر مواطن صادقات
وغارات تميد بها الرحاب
يخوض فتاهم الغمرات حربا
ونيران القتال لها التهاب
ويرجع بالغنيمة بعد صدق
وليس غنيمة البطل الإياب
يطول وليس يجهضه خطار
فينكا أو يغيبه الغياب
يذوق عذاب بدء الأمر لكن
عواقبه لمورده عذاب
تقابلت الأمور فكل مر
يعاقبه اللذيذ المستطاب
ولولا المر لم تشعر بعذب
ولولا العذب لم يشعرك صاب
وكل صعوبة فلها سهول
وكل سهولة فلها عقاب
أما لو لم يكن طرفا نقيض
لما قيل: الخطاب له جواب
وأفضل ذي شروع من تراه
يقارن غب مبدئه الصواب
ومن طلب الصواب ولم يقابل
وجوه الأمر أعجزه الطلاب
ومن عدم الصواب وقد نحاه
بأحسن ما يجد فلا يعاب
ومن خاض العباب بقصد ربح
فإن الدر ما ضم العباب
ومن حسب الحياة مدى طويلا
يكذب ظنه الأجل القراب
إذا ولى شباب المرء يوما
فليس يعيد صبوته الخضاب
ألا ليت الشباب يعود يوما
تقول وإنما ذهب الشباب
فلا يشغل فؤادك في شباب
عن العمل السماع أو الشراب
ولا يقعدك عن عمل فراغ
ولو لم يعقب العمل اكتساب
فإن السيف طبع الهند يصدا
إذا ما طال يخبؤه القراب
وإن المرء إن يلزم سكونا
تولى هيكل الجسد الخراب
سيعلم كل من عرف المعالي
بأن الشغل للعليا نصاب
ومن في طوقه أمر فعيب
لدى إجرائه فيه ارتياب
ومن أضحى لأمر غير كفء
فأليق ما يليق به اجتناب
ألم تر ما أصاب السحب لما
تبارى كف يوسف والسحاب؟
ولم تر ما أصاب الشهب لما
تراءى وجه يوسف والشهاب
فلا عجب إذا ما نال فوقا
ففضل الله ذاك ولا حساب
به راجت من العلياء سوق
وعز به من الحسنى جناب
وقد زهرت زناد العلم لما
به عن شبهة رفع الحجاب
وقد نلنا رغائبنا وكانت
أمانيا كما لمع السراب
غدا من عصبة الأفراد فضلا
بما يغدو من السيف الذباب
يظل إذا انتحى العلياء يوما
هو السباق ليس له صحاب
لقد جابت مدائحه البوادي
على نكظ وغناها الركاب
فليس لبدر شهرته مغيب
وليس لشمس بهجته ضباب
كأن خلاله إن رمت مدحا
لأنواع الثنا منها انتهاب
أروم به الوفاء فمن قصوري
يقوم بكل بيت لي عتاب
تكل مناطق البلغاء فيه
ولو كانت مناطقنا الحراب
ومنها:
لقد شيدت مدرسة تعالت
على هام السماك لها كعاب
نظمت بها من الأصقاع ولدا
يبلغهم لساحتك اجتياب
ومن يترك لعمرك والديه
إليك فما يعنفه اغتراب