تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالله يشهد أن طه المجتبى

هو خير من سارت به قدمان

واذكر صحابة صاحب المعراج من

حازوا السباق بأول الميدان

الراشدين العاملين إلى الهدى

والناشرين شريعة القرآن

هم عصبة الدين الحنيف وشيعة الش

رع الشريف وفتية الإيمان

تلقى أبا بكر بصدرهم انبرى

يهدي الألى رجعوا إلى الكفران

وترى أبا حفص يقيم المسجد ال

أقصى بهمته على أركان

يرمي الممالك بالجيوش وقد غدت

في قبضتيه شواسع البلدان

ضرب القياصرة العظام بصارم

أنسى البرية «سيف» في غمدان

فعنت له بالرغم شم أنوفهم

وخلا له كسرى من الإيوان

وأباد فارس سيف سعد وأذعنت

مصر لعمرو أيما إذعان

وقضى الإله علاء ذادة دينه

بالنصر والجيشان يلتقيان

فالهدي فيهم ضارب أطنابه

والحق ملق في الورى بجران

والدين تعصف بالممالك ريحه

عما يزل مواقف البهتان

بجهاد قوم أصبحت أعمالهم

أبدا بجيد الدهر عقد جمان

فيهم أبو الحسنين صفحة سيفه

فجر ينور ليل كل طعان

قد كان ليث عرينه وفؤاده

بحقائق الأكوان بحر معان

وافى منازل في العلوم تقطعت

عن دركهن نياط كل جنان

فلكم حوت تلك الصحابة سادة

غرا من الأنصار والأعوان

صرفوا إلى الأرواح جل عنائهم

وتجانفوا عن خدمة الأبدان

أسياف حق بالهداية قطعت

بين العباد هوادي الأوثان

حق الفخار بهم لكل موحد

لثبوت مجدهم بكل أوان

فاذكر فتوحات العقول برشدهم

تهدي لحق العلم والعرفان

واذكر لهم فتح الممالك في الورى

من كل ناحية وكل لسان

من مشرق ذاق النكال ومغرب

طلعت عليه كواكب الفرسان

هم قدوة للعالمين بها اهتدى

شم المعاطس في أولي السلطان

أهل الخلافة من بني العباس من

بعد الخلائف من بني مروان

بلغوا جدار الصين من جهة ومن

أخرى تخطوا شاهق البيران

وترى حذاء فروق وقع سيوفهم

وتجاوب الأصداء في السودان

والغزنوية يوغلون بزحفهم

في السند آونة وهندستان

وبنو أمية في الجزيرة حكموا

أمضى ظباهم في ذوي التيجان

وانظر بني أيوب لما أعملوا

في المعتدين عواسل المران

وصلاح دين الله أنزل بطشه

بالقوم في حطين كل هوان

ولواء يوسف تاشفين بمغرب

خرت له الأعداء للأذقان

ثم السلاجقة العظام وإثرهم

أصوات ضرب الصيلم العثماني

سيف الصناديد المساعير المغا

وير القروم المعشر الغران

ما كان ينضى في وغى إلا ملا الد

نيا برعب صليله الرنان

سل عنه عثمان القديم وإن تمل

لزيادة فاعطف على أرخان

وانظر مراد وبايزيد بغربه

قادا الأعادي كلها بعران

وارمق أبا الفتح الأعز محمدا

أخنى على جرثومة الرومان

في مأزق والجانبان تصادما

وتقابل البران والبحران

والخيل باشرت البحار فردها ال

فرسان فامتنعت على الأرسان

والبيض تخطب في الرءوس رواكعا

طورا وتنطق ألسن النيران

حتى تصاغرت البلاد لأمره

واستسلمت ليديه مثل العاني

وغدا سليم رب كل أيالة

في الشرق محميا به الحرمان

وأتى سليمان الزمان بفيلق

خضعت له الأفلاك في الدوران

مادت لهيبته البسيطة ميدة

لم تبق من أحد ومن ثهلان

وسعت عزائمه الزمان وقائعا

من كل حرب في العداة عوان

تفدي بني عثمان كل قبيلة

في الأرض أبرزها لنا العصران

حملوا الخلافة والبلاد طرائق

في كف أهل البغي والعصيان

فغدت وقد صارت لهم أطرافها

تيها تجر ضوافي الأردان

ولهم بها العدل الذي أبدى لنا

كيف استواء الشاة والسرحان

حق إذا ما أمنوا فيه الورى

ردوا غرارهم إلى الأجفان

فبمثلهم فلنفتخر وبهديهم

فلنهد بعد تقاعد وتوان

في السالفين من الأفاضل عبرة

تجلو المراء بأقصر الإمعان

في كل يوم من برازخهم لنا

داع ينبه خاطر الغفلان

أولا نجيب ونحن أحيا في الورى

يوما ندا الأجنان في الأجنان

إن نعتذر بزماننا وطباعه

فهي العوارض لم تخص بآن

إن المبادئ لا تزال فواعلا

ما بين ما يتعاقب الملوان

فيها يكون إلى الحصول توسل

وبدون ذلك علة الحرمان

يغدو الزمان بها على أحواله

بالناس من زيد ومن نقصان

والعقل لا يعنو لحالات إذا

ما شاء أوقعها بحال تفان

وإذا تحصلت الشجاعة لم تكن

عند المحصل غاية الإمكان

ديوان الأمير شكيب أرسلان · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأمير شكيب أرسلانص ٤٨