تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خميس إذا النيات صحت رأيته

يخيم معه نصره حيث خيما

تأمل أهاضيب الجبال وقد رست

وحدث عن البحر المحيط وقد طمى

تضيء نواحيه بغرة عزة

10

مشيع ما تحت الضلوع غشمشما

يليه من الأبطال كل غضنفر

إذا عبس الموت الزءام تبسما

تراهم ليوثا في الوغى وضياغما

وفي أفق النادي بدورا وأنجما

فمن مبلغ البلغار أنا إلى الوغى

وإخواننا الأتراك نزحف توءما

وأنا جميع العرب والترك إخوة

عليهم إليهم يبتغون تقدما

وليس يزال العرب والترك أمة

حنيفية بيضاء لن تتقسما

وقولوا لهم بانت سعاد فلا يزل

فؤادكمو دهرا عليها متيما

ستلبث عثمانية رغم أنفكم

وأنف الألي منا يصيحون لوما

فلا يطمعنكم في أدرنة مطمع

ولا تفتحوا في شأنها أبدا فما

أدرنة صارت عندنا تلو مكة

وماء المريج اليوم أشبه زمزما

ومنها:

فيا لك من يوم أتى في خطوبنا

كشادخة غراء في وجه أدهما

وكانت بقايا السيف تبكي فأصبحت

تضاحكهم طرا ملائكة السما

وما زالت الدنيا سرورا وغمة

وما زالت الأيام بؤسى وأنعما

عسى كل يوم بعد يوم أدرنة

يعود على الإسلام عيدا وموسما

وليس على المولى عسير بأن نرى

هناء محا ذاك العزاء المقدما

ولما أعلن السلطان عبد الحميد الدستور العثماني، وعم الفرح في ذلك الوقت جميع الأمة حصل اجتماع كبير في بيروت، فتلوت فيه هذه القصيدة ذاهبا فيها مذهب من لا يريد أن تكون الحرية مقرونة بالفوضى، ومن يغار على مقام الخلافة:

ألا يا بني عثمان حسبكم بشرى

لقد جاد رب العرش بالنعمة الكبرى

وقد فزتم ذا اليوم بالغاية التي

عليها رجال قد قضوا دونكم قهرا

أطلت عليكم بغتة شرد المنى

تحقق بعث الله مع عسره اليسرا

أتت وحجاب اليأس قد حال دونها

كما ينشر الديان من سكن القبرا

وكم قد أسأتم من ظنون وقلتم

مضينا وبعض الظن يحتقب الوزرا

فعن غير وعد بدل الله حالكم

لتضحى لكم رحمى وتغدو لكم ذكرى

ويعلم أن الله لا رب غيره

وليس سواه يملك النفع والضرا

أراد تلافي الشرق من عثراته

فألقى عليه من عنايته سترا

وألهم مولانا الخليفة ظله

قياما على الدستور في الدولة الغرا

تداركها رمقا بإكسير ناظر

إذا مال نحو الترب صيره تبرا

فنلتم بنعماه حياة جديدة

غدت بنفوس عند غيركم تشرى

سلاما وبردا نلتموها بلطفه

وجيرانكم بالسيف هاماتهم تفرى

بكم ظن إشفاقا وفي أرض غيره

فما أكثر القتلى وما أرخص الأسرى

وحاشا أبا بر الأبوة مثله

يريد بنا ضيما ويرهقنا عسرا

إمام له في كل يوم عوارف

على الشرق والإسلام لا تقبل الحصرا

تلقاه عصر بالخطوب فلم يزل

يكافح في آرائه وحده العصرا

أذل عناد النائبات فأسلست

وأصبح بالتدبير يقتادها قسرا

لنا من نداه الجم في كل حادث

سحائب في الأقطار قد حكت القطرا

ولو لم يكن إلا الطريق الذي به

غدا أمما شباك طه أبي الزهرا

11

لكان لعمري كافيا في ثنائه

وأن يبلغ الفخر المؤثل والأجرا

لقد من بالنعمى التي جاء وقعها

على الخلق وقع الماء من كبد حرى

وأمة عثمان أزالت بلحظة

به بالليالي البيض أيامها السمرا

فيا لك بشرى في مسامع أمة

بها قد غدت سكرى ولم تعرف الخمرا

ويا لك من أمر به البرق جاءنا

فسالت له سحب الدموع من السرا

ويا لك من وقت سعيد أظلنا

ويوم تبشرنا به يعدل العمرا

فشكرا على النعماء إخواننا الألى

لدى تلكم البأساء قد أحسنوا الصبرا

ألا قدروا هذي المكارم قدرها

وأدوا عليها من صداقتكم شكرا

فكم قد وقفتم صابرين وكنتم

على شاطئ لا تملكون له عبرا

ولا تذكروا ذاك الزمان الذي مضى

فقد عاض حلو اليوم من مر ما مرا

لقد طال ليل بالمحبين غاسق

فقد نسي الظلماء من شهد الفجرا

ولا عذر في التقصير بعد الذي جرى

فما فات فرض الصوم من شهد الشهرا

وفدوا أمير المؤمنين بأنفس

كفتها إلى عثمان نسبتها فخرا

سيغدو لكم دور جديد بجوده

وقبلا أياديه على هامكم تترى

تلقوا لنا العصر الجديد بحكمة

فقد جاء عدوا في شبيبته الخضرا

لقد من بالشورى عليكم بمقتضى «وشاورهم بالأمر» إن تحمل الأمرا

ديوان الأمير شكيب أرسلان · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأمير شكيب أرسلانص ٣٤