لا ترى دولة هزالا وضعفا
حولها المسلمون والإسلام
وعلى رأسها خليفة عصر
دهره تابع له وغلام
لم يزل قائما لديه بأبوا
ب عليهن للجباه ازدحام
حيثما تهطع الملوك وتعنو
تحت تيجانها الطلى والهام
موقف تخشع النواظر فيه
وتسوى الرءوس والأقدام
قد حباه عثمان أسا متينا
مثل البيت عنده والمقام
شاب قرن الزمان وهو مكين
وتخطت مئاتها الأعوام
وغدا آلفا سهام الليالي
فلذا لا تنال منه السهام •••
إيه «عبد الحميد» إن زمانا
أنت فيه عباسه بسام
أوله نصرك العزيز وأيد
وارو مصرا له إليك أوام
أشخصت نحوك العيون حيارى
أمم الخافقين والأقوام
وتصبى القلوب منك خلال
يحرم العشق دونها والهيام
أقبل العصر يرتجيك وفي اليم
نى كتاب وفي الشمال حسام
حبذا الدولة التي صار فيها
توءمين العلوم والأعلام
هو ذا الشرق في حماك لك الأم
ر جميعا وفي يديك الزمام
هزه هزة تثوب بها الرو
ح وتحيي الآمال وهي رمام
أرهف الحد للخطوب فما ين
فع مع هذه الليالي احتشام
لم تزل أرضنا مآسد بالله
ومأوى رجالنا الآجام •••
إن للشرق هبة بعد نوم
أزعجته خلاله الأحلام
هبة تبعث الحمية في النا
س كما يبعث الخمار المدام
يسأل الغرب عندها الشرق هل جا
ءك روح تحيا به الأصنام؟
ترسل الكهرباء فيها شعاعا
ويرى للبخار فيها ركام
وتشب النيران في كل أرض
فتعود النيران وهي سلام
إنما تثلج الصدور بسلم
حيثما يوقد الصدور ضرام •••
يا إمام الهدى هنيئا وأولى
أن يهنا بالعيد عنك الأنام
إن أحاول على علاك ثناء
فهو مما قضى علي الذمام
أو أعارض فتى القريض
5
فما عا
رض ورد الحدائق القلام
6
ذا مجال رضيت فيه من السب
ق بعزم لم يثنه الإحجام
وإذا كان بدع وصفك سمطا
جاء عفوا من القريض النظام •••
إن يوما به الجلوس تجلى
هو يوم خدامه الأيام
كفر الدهر فيه عن كل ما جر
فلم يتجه عليه ملام
جاء ختما لطارقات الليالي
فاختلافاتها إلينا لمام
7 •••
ليس يلحى على أواليه عصر
بمعاليك طاب منه الختام
ولما استرجعت الدولة العثمانية مدينة أدرنة وتوابعها بعد الحرب البلقانية المشئومة، أرسلت الدولة وفدا إلى أدرنة من رجالات العرب لتهنئة أهل تلك الديار على رجوعهم إلى حضن الدولة، فجرت احتفالات وقيلت خطب، وكنت من جملة أعضاء الوفد العربي المذكور، فتلوت أمام ضباط الجيش العثماني قصيدة نشرتها أكثر الجرائد العربية والتركية، ولا أزال أحفظ منها الأبيات التالية:
فدا لحمانا كل من يمنع الحمى
ومن ليس يرضى خوضه متهدما
فما العيش إلا أن نموت أعزة
وما الموت إلا أن نعيش ونسلما
تأملت في صرف الزمان فلم أجد
سوى الصارم البتار للسلم سلما
ولم أر أنأى عن سلام من الذي
تأخر يعتد السلامة مغنما
يقولون: وجه السيف أبيض دائما
وما ابيض إلا وهو أحمر بالدما
فإن يك دفع الشر بالرأي حازما
فما زال دفع الشر بالشر أحزما
تجاهل أهل الغرب كل قضية
إذا لم يجئ فيها الحسام مترجما
وكابر قوم ينظرون بأعين
ألا عمه الألباب أعمى من العمى «أدرنة» يا أم الحصون ومن غدت
لدار بني عثمان سورا ومعصما
فديناك ربعا ما أبر بأهله
وأما علينا ما أعز وأكرما
عمرناك أحقابا طوالا فلم نزل
بأهلك من أهل البسيطة أرحما
فلما أتاك المصلحون بزعمهم
أعادوا إلى تلك الجنان جهنما
ألا قل «لفردينان»
8
أسرفت عاديا
وأكثرت في وادي الضلالة مزعما
وهاجمت والأحلاف غدرا وغيلة
رجالا غدوا عما تكيدون نوما
رجالا لها بعضا ببعض تشاجر
فكان قضاء الله فيهم محتما
تعرض هذا الملك منكم ومنهمو
لسهمين كل منهما انقض أسهما «أدرنتنا» لو كان للصخر ألسن
بها يوم عاد الراجعوها
9
تكلما
فما من فتى إلا وأجهش بالبكا
وما من جواد عاد إلا وحمحما
ولا غادة إلا وكفكف دمعها
مكر حماة العرض كالسيل مفعما
ولا منبر إلا وأورق بهجة
وقام عليه ساجع مترنما
وقرت عيون المصطفى في ضريحه
وهناه في الفردوس عيسى بن مريما
ومنها:
تعجلتمو منا ثغورا شواغرا
فهلا وقد جاء الخميس عرمرما