تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدْ عُلِمَ كَلَامُ النَّاسِ فِي الواقدي فَإِنَّ مَا يَذْكُرُهُ هُوَ وَأَمْثَالُهُ إنَّمَا يُعْتَضَدُ بِهِ وَيُسْتَأْنَسُ بِهِ وَأَمَّا الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِهِ فِي الْعِلْمِ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ.

فَإِذَا كَانَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ رَأْسَ الْحُسَيْنِ دُفِنَ بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَادَ إلَى الْبَدَنِ فَدُفِنَ مَعَهُ بِكَرْبَلَاءَ وَإِمَّا أَنَّهُ دُفِنَ بِحَلَبِ أَوْ بِدِمَشْقَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بِعَسْقَلَانَ - عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ إذْ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالصِّدْقِ عَلَى الْبَاطِلِ، وَأَهْلُ الْجَهْلِ وَالْكَذِبِ عَلَى الْحَقِّ فِي الْأُمُورِ النَّقْلِيَّةِ الَّتِي إنَّمَا تُؤْخَذُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصِّدْقِ لَا عَنْ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالْكَذِبِ.

الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ الَّذِي ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: «أَنَّ الرَّأْسَ حُمِلَ إلَى قُدَّامِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَجَعَلَ يَنْكُتُ بِالْقَضِيبِ عَلَى ثَنَايَاهُ بِحَضْرَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ» (١) وَفِي الْمُسْنَدِ: «أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِحَضْرَةِ أَبِي بَرْزَةَ الأسلمي» وَلَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ رَوَى بِإِسْنَادِ مُنْقَطِعٍ «أَنَّ هَذَا النَّكْتَ كَانَ بِحَضْرَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ» وَهَذَا بَاطِلٌ. فَإِنَّ أَبَا بَرْزَةَ وَأَنَسَ بْنُ مَالِكٍ كَانَا بِالْعِرَاقِ لَمْ يَكُونَا بِالشَّامِ وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ كَانَ بِالشَّامِ لَمْ يَكُنْ بِالْعِرَاقِ حِينَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ فَمَنْ نَقَلَ أَنَّهُ نَكَتَ بِالْقَضِيبِ ثَنَايَاهُ بِحَضْرَةِ أَنَسٍ وَأَبِي بَرْزَةَ قُدَّامَ يَزِيدَ فَهُوَ كَاذِبٌ قَطْعًا كَذِبًا مَعْلُومًا بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ. وَمَعْلُومٌ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ كَانَ هُوَ أَمِيرَ الْعِرَاقِ حِينَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ.

(١) روى البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أنه قال: أُتِيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ - رضي الله عنه - فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ فَجَعَلَ يَنْكُتُ وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا فَقَالَ أَنَسٌ كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -.

قال الحافظ ابن حجر: قَوْله: (فَجَعَلَ يَنْكُت) فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَابْن حِبَّان مِنْ طَرِيق حَفْصَة بِنْت سِيرِينَ عَنْ أَنَس: فَجَعَلَ يَقُول بِقَضِيبٍ لَهُ فِي أَنْفه، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث زَيْد بْن أَرْقَم: «فَجَعَلَ قَضِيبًا فِي يَده فِي عَيْنه وَأَنْفه، فَقُلْت: اِرْفَعْ قَضِيبك فَقَدْ رَأَيْت فَم رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وآله وسلم - فِي مَوْضِعه»، وَلَهُ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَنَس نَحْوه.

كشف شبهات الصوفية · الصفحة ١٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف شبهات الصوفيةص ١٧٥