اعتراف بمقصودنا قوله والمخطىء ليس بمبطل قلنا لما لم يكن مبطلا لم يكن مخالفا للحق لأن كل مخالف للحق مبطل وماذا بعد الحق إلا الضلال والحق أن ما نسب إلى الأئمة الأربعة قول مخرج من بعض تصريحاتهم وليس نصا منهم وأنه لا خلاف للأمة في تصويب المجتهدين فيما خبر فيه نصا أو إجماعا كالقراءات السبع وصيغ الأدعية والوتر بسبع وتسع وإحدى عشرة فكذلك لا ينبغي أن يخالفوا قيما خير فيه دلالة
والحق أن الاختلاف أربعة أقسام أحدها ما تعين فيه الحق قطعا ويجب أن ينقض خلافه لأنه باطل يقينا وثانيها ما تعين فيه الحق بغالب الرأي وخلافه باطل ظنا وثالثها ما كان كلا طرفي الخلاف مخيرا في بالقطع ورابعها ما كان كلا طرفي الخلاف مخيرا فيه بغالب الرأي
تفصيل ذلك أنه إن كانت المسألة مما ينقض فيها قضاء القاضي بأن يكون فيها نص صحيح فيها معروف من النبي صلى الله عليه وسلم فكل إجتهاد خلافه فهو باطل نعم ربما يعذر بجهل نصه صلى الله عليه وسلم إلى أن يبلغ وتقوم الحجة وأن كان الاجتهاد في معرفة واقعة قد وقعت ثم اشتبه الحال مثل موت زيد وحياته فلا جرم أن الحق واحد نعم ربما يعذر المخطىء بإجتهاده وإن كان الإجتهاد في أمر فوض إلى تحري المجتهد وكان المأخذان متقاربين وليس واحد منهما بعيدا عن الأذهان جدا بحيث يرى أن صاحبه مقصر قد خرج عن عرف الناس وعادتهم فالمجتهدان مصيبان مثل رجلين قيل لكل واحد منهما أعط كل فقير وجدته درهما من مالي قال كيف أعرف أنه فقير قيل إذا اجتهدت في تتبع قرائن الفقر ثم أتاك الثلج أنه فقير فأعطه فاختلفا في رجل قال احدهما هو فقير وقال الآخر لا والمأخذان متقاربان يسوغ الأخذ بهما فهما مصيبان لأنه ما أدار الحكم إلا على من يقع في تحريه أنه فقير وقد وقع في تحريه ذلك من غير تقصير ظاهر بخلاف ما إذا أعطى تاجرا كبيرا له خدم وحشم فإن القائل بفقره يعد مقصرا ولا يسوغ الأخذ بالشبهة التي ذهب إليها فههنا مقامان أحدهما أنه فقير في الحقيقة أم لا ولا شبهة أن الحق فيه واحد وأن النقيضين لا يجتمعان والثاني