تخطَّ إلى المحتوى

فقل أبو بكر: أي والله وكرامة! ووجه إليه توقيعا بخمسين دينارا إلى الجهبذ. فأبى الجهبذ أن يقبض التوفي إلا أن يقيم عنده، فأقام عنده ودفع إليه الخمسين دينارا وخمسة من عنده، ثم أوصله أبو بكر إلى أبي القاسم يوسف، وحدثه حديثه. فضحك منه وسمع شعره، وأعطاه وحمله وكساه.

دير فيق

وهذا الدير في ظهر عقبة فيق فيما بينها وبين بحيرة طبرية، في جبل يتصل بالعقبة، منقور في الحجر. وهو عامر بمن فيه ومن يطرقه من النصارى لجلالة قدره عنده، وغيرهم يقصده للتنزه والشرب فيه. والنصارى يزعمون أنه أول دير عمل للنصرانية، وأن المسيح صلى الله عليه، كان يأوى إليه، ومنه دعا الحواريين. وفيه حجر ذكروا أن المسيح كان يجلس عليه. فكل من دخل الموضع كسر قطعة من ذلك الحجر تبركا به. وعمل هذا الدير في الموضع على اسم المسيح عليه السلام.

ولأبي نواس، يذكره:

بحجك قاصدا ماسرجسان ... فدير النوبهار فدير فيق

وهي قصيدة طريفة، يخاطب فيها غلاما نصرانيا كان يهواه. أولها:

بمعمودية الدير العتيق ... بمطرنيها بالجاثليق

بشمعون بيوحنا بعيسى ... بما سرجيس بالقس الشفيع

بميلاد المسيح بيوم دنح ... بباعونا بتأدية الحقوق

بأشموني وسبع قدمتهم ... وما حادوا جميعا عن طريق

بمارت مريم وبيوم فصح ... وبالقربان والخمر العتيق

وبالصلبان ترفعها رماح ... تلألأ حين تومض بالبروق

بحجك قاصدا ما سرجسان ... بدير النوبهار فدير فيق

بهيكل بيعة الله المفدى ... وقسان أتوه من سحيق

وبالناقوس في البيع اللواتي ... تقام بها الصلاة لدى الشروق

بمريم بالمسيح وكل جر ... حواري على دين وثيق

برهبان الصوامع في ذراها ... أقاموا ثم في جهد وضيق

بإنجيل الشعانين المفدى ... وشمعلة النصارى في الطريق

وبالصلب العظيمة حين تبدو ... وبالزنار في الخصر الدقيق

وبالحسن المركب فيك إلا ... رحمت تحرقي وجفوف ريقي

أما والقرب من بعد التنائي ... يمين فتى لقائله عشيق

لقد أصبحت زينة كل دير ... وعيدا مع جفائك والعقوق

وأذن عاشقوك إلى النصارى ... من الاسلام طرا بالمروق

دير الطور

والطور، جبل مستدير مستطيل، واسع الأسفل مستدق الأعلى، لا يتعلق به شيء من الجبال، وليس إليه إلا طريق واحد. وهو فيما بين طبرية واللجون، مشرف على الغور ومرج اللجون والدير في نفس القلة، وعين تنبع بها، وحوله كروم تعصر، فالشراب عندهم كثير.

ويعرف أيضا بدير التجلي، لأن المسيح، صلى الله عليه، على زعمهم تجلى لتلامذته بعد أن رفع، حتى أراهم نفسه وعرفوه. والناس يقصدونه من كل موضع فيقيمون به ويشربون فيه. فموقعه حسن، وهو من المواضع الطيبة.

ولمهلهل بن يموت بن المزرع، فيه:

نهضت إلى الطور في فتية ... سراع النهوض إلى ما أحب

كهمك من فتية أنفقوا ... تلادهم في سبيل الطرب

كرام الجدود، حسان الوجوه ... كهول العقول، شباب اللعب

فأي زمان بهم لم يسر ... وأي مكان بهم لم يطب

أنخت الركاب على ديره ... وقضيت من حقه ما يجب

وأنزلتهم وسط أعنابه ... أسقيهم من عصير العنب

وأحضرتهم قمرا مشرقا ... تميل الغصون به في الكثب

نحث الكؤوس بأهزاجه ... ومزموم أرماله بالعجب

وما بين ذاك حديث يروق ... وخوض لهم في فنون الأدب

فما شئت من مثل سائر ... ومن خبر نادر منتخب

فيا طيب ذا العيش لو لم يزل ... ويا حسن ذا السعد لو لم يغب

الديارات · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.