ولما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو يخطب : (( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم )) فقام رجل فقال : يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجّة ، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا ، قال : (( انطلق فحج مع امرأتك )) روه أحمد والبخاري ومسلم .
وورد في بعض الروايات التقييد بيوم ، وفي بعضها التقييد بليلة ، وفي بعضها التقييد بثلاث أميال ، وفي بعضها بيومين ، والتحديد بذلك ليس بمراد ، وإنما هو تعبير عن أمر واقع ، فلا يعمل بمفهومه ، ثم هو مفهوم عدد معارض بمنطوق حديث ابن عباس رضي الله عنهما وما في معناه ، فلا يعتبر ، وإنما يعتبر ما ثبت من الإطلاق في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وهو واضح في أن المرأة منهية عن كل ما يسمى سفراً إلا ومعها زوجها أو ذو محرم لها ، سواء كان قليلاً أم كثيراً ، وسواء كانت شابة أم عجوزاً ، وسوء كان السفر براً أو بحراً أو جواً ، ومن خالف في ذلك فخص النهي بالشابة أو قيده بما ذكر من التحديد في بعض الأحاديث أو بما إذا كانت الطريق غير مأمونة أو اكتفى بالرفقة الثقاة المأمونة ، فقوله مردود بعموم حديث ابن