تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسير، وطال عليك عمرها وهو قصير، وهجرتها وما لها سواك نصير، هذا، ومولاك قد نهاك عن التأفيف، وعاتبك في حقها بعتاب لطيف، ستعاقب في دنياك بعقوق البنين، وفي أخراك بالبعد من رب العالمين، يناديك بلسان التوبيخ والتهديد: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (1).

لأمك حق لو علمت كبير

كثيرك يا هذا لديه يسير

فكم ليلة باتت بثقلك تشتكي

لها من جواها أنة وزفير

وفي الوضع لو تدري عليها مشقة

فمن غصص منها الفؤاد يطير

وكم غسلت عنك الأذى بيمينها

وما حجرها إلا لديك سرير

وتفديك مما تشتكيه بنفسها

ومن ثديها شرب لديك نمير (2)

وكم مرة جاعت وأعطتك قوتها

حنوا وإشفاقاً وأنت صغير

فآهاً لذي عقل ويتبع الهوى

(1) سورة الحج: آية (10).

(2) النمير لغة: الزاكي من الماء.

صفحات مشرقة من سيرة الأم المسلمة · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفحات مشرقة من سيرة الأم المسلمةص ٣٦