تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ولسنا ننسى ونحن نذكر هؤلاء الأعلام البطل المجاهد المتصوف والمربي السيد أحمد البدوي من أهل المغرب، لم يترك قطرا عربيا إلا وأقام فيه ثم انتهى به المطاف في مدينة طنطا حيث قضى بقية عمره يدعو إلى الفضيلة وجهاد النفس وضريحه في طنطا تزوره الجماهير من أقاصي الصعيد ومن البلاد العربية..

... ولسنا نطيل فإن تاريخ مصر وكل حاضرة عربية معها هو تاريخ آلاف العلماء والأدباء والقراء والأطباء اتخذوا الوطن العربي الكبير دارا لهم ينتقلون في أرجائه ويتولون القضاء والإفتاء والتدريس والوزارة لا فرق بين حجازي ولا عراقي ولا مغربي كلهم سواء كلهم مواطنون في الوطن العربي الواحد..

... إن وراء هذا الإيجاز تاريخا ضخما مسهبا إذا دل على شيء فإنما يدل على أن القومية العربية قد تجسدت بأكمل صورها وأكرم معانيها عبر قرون متعاقبة وأن التجزئة القائمة الآن واحتجاب المواطنة العربية العامة هي أعراض طارئة لا بد أن تزول وهي زائلة لا محالة.

... وإذا كان الدكتور عوض وهو ابن القاهرة وهي غنية بأمثال هذه الشواهد لا يزال ينكر وجود القومية العربية فليذهب يوما إلى الإسكندرية..

... لقد رأيت القومية العربية في الإسكندرية حية نابضة وكل حواضر العرب حالها حال الإسكندرية.

صفحات من القضية العربية · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفحات من القضية العربيةص ١٥٥