تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدود.. والتراث العربي غني بالأمثلة على ذلك.. وسأقتصر منها على مصر فما كان يجري فيها يجري في دمشق وبغداد ومكة وسائر حواضر العرب..

نماذج قومية رائعة

... والإمام الشافعي هو مثلنا الأول.. إنه من أبناء غزة من أعمال فلسطين هاجر منها صغيرا وطاف في أرجاء العالم العربي طلبا للعلم, حيث وجد العلماء والشيوخ فتلقى عنهم علوم الدين والدنيا, وعاش في مواطن العربية العظمى في الحجاز ثم استقر به النوى في القاهرة وعاش حياته كلها فيها يفقه الناس في أمور دينهم في جامع عمرو بن العاص ومات فيها وفيها دفن وضريحه من معالم القاهرة الكبرى وتفاصيل سيرته وحياته تنبئ عن المواطنة العربية في الوطن العربي أجمع وأصبحت حياته جزءا من تاريخ مصر بالذات وفي تراثها وثقافتها.. وهو فلسطيني المولد.

... المثل الثاني: فلسطيني آخر هو الشيخ مرعي الكرمي من طولكرم من أعمال فلسطين تولى مشيخة الأزهر في القاهرة وكان شيخا لكثير من العلماء المرموقين في العالم العربي ولم يقل أحد في مصر إن الشيخ الكرمي هو غريب عن مصر..

... ومراجع التراث العربي وخاصة طبقات الشعراء والأدباء والفقهاء يجد القارئ العربي فيها أسماء فلسطينية تعد بالمئات ممن أقاموا في مصر وتولوا مناصب كبرى في الدولة.

... والمثل الثالث: هو ابن خلدون اللاجئ الأندلسي تولى مناصب وزارية كبرى في المغرب العربي ثم رحل إلى القاهرة وأصبح قاضي قضاة المالكية ودخل في مجادلات ومشادات مع عدد من علمائها ثم وقع عليه الاختيار

صفحات من القضية العربية · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفحات من القضية العربيةص ١٥٣