عبادته
علماء الأُمَّة الرَّبَّانيُّون يجمعون بين العِلم والعَمَل، وهي سُنّة توارثها العلماء قرنًا بعد قرنٍ، وقد انتظم الشيخ رحمه الله مع أولئك الرّكب، ويتبيّن هذا بالآتي:
١ - كان محافظًا على إخلاصه لله، يخشى ممَّا يُكَدِّره برياء أو سُمعة، فكان لا يُحِبُّ الظّهور، أو إبراز أعماله، ومن ذلك أنَّه في إحدى المناسبات التي حضرها الشيخ بحضور الأمير نايف رحمه الله كان الشيخ عبد الله واقفًا بينما مرَّ الأمير نايف بجواره أحد الوزراء، فالتفت الأمير نايف إلى الوزير وأشار بيده نحو الشيخ عبد الله القصير رحمه الله قائلًا: "هذا هو الفارس المجهول" (١).
٢ - كان كثير الخشية للَّه، جاعلًا ربَّه نُصْبَ عَيْنَيه، نحسبه كذلك، ولا نزكي على الله أحدا.
٣ - كان حريصًا على التَّأسِي بالنّبيِّ ﷺ، وصحابتِه، وسَلَفِ هذه الأمَّة، وكان يقول: "السواك سنة، قليل من يفعله، أين التأسي؟! ".
٤ - كان حافظًا لكتاب اللَّه كثير التّلاوة له في سَفَرِه وحَضَرِه، حتى إنه كان له مصحفٌ خاصٌّ به لأكثر من ٣٠ سنة يرافقه.
٥ - كان كثير الذكر لله تعالى، حيثُ كان يمكث في مصلاه بعد صلاة الفجر إلى بعد الشروق يذكر الله، وبعد الظهر نحو نصف ساعة، وبعد العصر
(١) ينظر: الشيخ عبد الله القصير كما عرفته في حلقة باليوتيوب، د. إبراهيم المطلق.