المطلب الثاني: صفات الفعل الخبرية:
* الرَّأفة وذكر الشَّفَقة:
صفة خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عز وجل، وذلد من اسمه (الرؤوف)، وهو ثابت بالكتاب العزيز في عدة مواضع أوردها ابن المحب - رحمه الله -، منها: قول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧)﴾ [سورة التوبة: ١١٧]، ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٧)﴾ [سورة النحل: ٧]، ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٢٠٧)﴾ [سورة البقرة: ٢٠٧]، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [سورة البقرة: ١٤٣]، [سورة الحج: ٦٥] .... وغيرها من الآيات.
قال ابن الأثير في "النهاية": في أسمماء الله تعالى "الرؤوف" هو الرَّحيم بعباده العطوف عليهم بألطافه. والرَّأفة أرقُ من الرَّحمة، ولا تكاد تقع في الكراهة، والرَّحمة قد تقع في الكراهة للمصلحة (١).
* صفة الرَّحمة:
صفةٌ خبريةٌ ثابتةٌ بالكتاب والسُّنَّة، وهي مشتقةٌ من أسماء الله تعالى (الرَّحمن) و(الرَّحيم)، وقد تكررا كثيرًا في الكتاب والسُّنَّة الصَّحيحة.
وقد ذكر ابن المحب - رحمه الله - مواضع ورودها فيهما وأكثو في ذلك. ومن هذه المواضع: قول الله عز وجل: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾ [سورة الفاتحة: ١/ ٣]، ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [سورة يوسف: ٦٤]، ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [سورة الكهف: ٥٨]، وغيرها من الآيات.
أما في السُّنَّة: فوردت أيضًا في مواضع كثيرة، منها: قوله - ﷺ -: "اللهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا" (٢). وحديث: "إنَّ اللهَ يقول مَنْ ذَا الَّذِي دَعَانِي فَلَمْ أُجِبْهُ؟ وَسَأَلَنِي فَلَمْ أُعْطِهِ، وَاسْتَغْفَرَنِي فَلَمْ أَغْفِرْ لَهُ، وَأَنَا أَرْحَم الرَّاحِمِين" (٣).
(١) ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ١٧٦).
(٢) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (١١٤)
(٣) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (١١٧).