تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثامن: إثبات صفة الساق لله - عز وجل - (١)

يثبت أئمة السلف صفة الساق لله - عز وجل -، هذا هو الأصل المقرر عندهم، غير أنه نُقِلَ عنهم قولان في تفسير الآية: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢].

- القول الأول: الساق في هذه الآية صفة من صفات الله تعالى، وهو قول أبي سعيد الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - وطائفة (٢).

- والقول الثاني: المراد بالساق الواردة في الآية: الشِّدَّة. وهو مروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره.

قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]، قال جماعة من الصَّحابة والتَّابعين من أهل التَّأويل: يبدو عن أمر شديد (٣).

وهذا الخلاف المروي عنهم ليس في إثبات صفة السَّاق لله - عز وجل -، فإنهم يثبتونها قطعا بأدلةٍ أخرى أيضا، إنما الخلاف محصور في تفسير الآية؛ هل المراد بها الكشف عن الشِّدَّة، أو المراد الكشف عن ساق الله؟ والله أعلم (٤).

فالحاصل: أن الخلاف بينهم في هذه الآية: هل هي من آيات الصفات أم لا؟ مع أن صفة "الساق" ثابتة عندهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وعن أبي سعيد وطائفة أنَّهم عدُّوها في الصِّفات؛ للحديث الَّذي رواه أبو سعيد في «الصحيحين»، ولا ريب أنَّ ظاهر القرآن يدلُّ على أنَّ هذه من الصِّفات (٥).

وقال أيضًا: والصَّحابة قد تنازعوا في تفسير الآية هل المراد به الكشف عن الشِّدَّة أو المراد

(١) بوَّب المصنِّف لصفة الساق، وأخرج حديثا سيأتي برقم [١٠١٦].

(٢) دقائق التفسير الجامع لتفسير ابن تيمية (٢/ ٤٨٢)، بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، لابن تيمية (٥/ ٤٧٢)، المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام، لابن تيمية (١/ ٧١).

(٣) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لابن جرير (٢٣/ ١٨٦).

(٤) صفات الله - عز وجل - الواردة في الكتاب والسنة، تأليف: علوي السقَّاف (ص ١٩٢).

(٥) دقائق التفسير الجامع لتفسير ابن تيمية (٢/ ٤٨٢).

صفات رب العالمين - رسائل جامعية - ناقص · الجزء ٢ · الصفحة ٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفات رب العالمين - رسائل جامعية - ناقصج ٢ · ص ٨٩