المبحث الثالث: النزول بالذات (١)
مر بنا في المبحث الأول (٢) أن أهل السنة والجماعة يثبتون صفة النزول لله - عز وجل - على الوجه الذي يليق به - عز وجل - بلا تأويل.
وأما إضافة لفظ "الذات" إلى النزول، فيُذكر عن المنتسبين إلى أهل السُّنَّة والجماعة قولان:
القول الأول: أنه ينزل بذاته.
القول الثاني: نقول ينزل، ولا نقول بذاته ولا بغير ذاته، بل نطلق اللفظ كما أطلقه رسول الله - ﷺ - ونسكت عمَّا سكت عنه.
القول الأول: أنه ينزل بذاته:
وهو قول نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ والإمام أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ وَأَبِي الْفَرَجِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ، وطوائف من أهل الحديث والسنة والصوفية والمتكلمين (٣):
أدلة هذا القول:
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ: إنَّ الله - جلَّ اسمُه - إذا أراد أن ينزل نزل بذاته (٤).
مناقشة:
أولا: هذا الحديث لا يصح، وإليك أقوال العلماء فيه،،،
قال أبو موسى المديني (٥): إسناده مدخول، وفيه يقال: وعلى بعضهم مطعن لا تقوم بمثله
(١) وردت مسألة إضافة لفظ "الذات" إلى النزول عند المصنِّف برقم [١٠٦٤].
وانظر: صفة النزول الإلهي ورد الشبهات حولها، تأليف: عبد القادر الغامدي (ص ٢٧٩).
(٢) انظر صفحة (٣٧).
(٣) مختصر الصواعق المرسلة (ص ٤٤٤، ٤٦٩). وانظر: الاستذكار لابن عبد البر (٢/ ٥٣٠) فتح الباري لابن رجب (٦/ ٥٣٣) الردود لبكر أبو زيد (ص ٤٦٧).
(٤) العلو للعلي الغفار، تأليف الذهبي (ص ٩١). وسيأتي [١٠٦٤].
(٥) محمد بن أبي بكر عمر بن أحمد بن عمر الْمَدِيني الأَصْبَهَانِيُّ، سيأتي [٧٧٩].