اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ (١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: يَدْخُلُنِي الْجَبَابِرَةُ وَالْمُلُوكُ وَالْأَشْرَافُ. وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَدْخُلُنِي الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ. فَقَالَ لِلنَّارِ (٢): أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ.
وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا. / [١١١/أ] فَأَمَّا النَّارُ فَيُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - حَتَّى يَأْتِيَهَا تبارك وتعالى فَيَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتُزْوَى وَتَقُولُ: قَدْنِي قَدْنِي (٣)». إِلَّا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «قَطْ قَطْ» (٤).
(١) عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الهُذَلِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الْمَدَنِيُّ، الأَعْمَى، ثقة فقيه ثبت، ع. التقريب (٤٣٠٩).
(٢) (فَقَالَ لِلنَّارِ) هكذا في الأصل وفي طبعة الفقيهي، أما في طبعة الغُنيمان: "فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ لِلنَّارِ".
(٣) قَدْنِي: أَيْ حَسْبِي. النهاية في غريب الحديث (٤/ ١٩).
(٤) حديث صحيح، جمع الدارقطني هذا اللفظ بإسنادين، إسناد حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: صحيح. وإسناد حديث أَبِي سَعِيدٍ - رضي الله عنه -: حسن. أَبُو سَلَمَةَ: هو التَّبُوذَكِيُّ، ثقة ثبت، مضى [٩٥٠]. وحَمَّادٌ: هو ابن سَلَمَةَ، ثقة، مضى [٧١١]. وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ: صدوق اختلط، سَمِعَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ منه في الحالين، مضى [٨١٢]. ومحمد الراوي عن أبي هريرة: هو ابن سيرين.
الحديث أخرجه الدارقطني في "الصفات" (٦) ومن طريقه أخرجه المصنِّف.
حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: خرَّجناه في الحديث السابق.
وأخرجه إبراهيم الحربي في غريب الحديث (٣/ ٩٥٨ - ٩٥٩) والطبراني في الأوسط (٦٨٣٧) من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي. وأخرجه ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٠٩) من طريق الْحَسَنِ بْنِ بِلَالٍ. وأخرجه الدارقطني في الصفات (٨) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَّامٍ الْقُرَشِيِّ، ثلاثتهم: عن حماد، عن يونس بن عُبَيْدٍ، به، وأتمه الحربي، واختصره الباقون. ولفظ الافتخار ذكره الحربي وابن خزيمة. قال الطَّبَرَنِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.
وسيأتي من حديث أبي هريرة [١٠٤٠] إلى [١٠٤٧].
وأما حديث أَبِي سَعِيدٍ - رضي الله عنه -:
فأخرجه أحمد (١١٠٩٩) (١١٧٤٠) من ثلاثة طرق عن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، بهذا الإسناد، وبلفظ الافتخار.
وذهب الألباني إلى تضعيف لفظة الافتخار "افْتَخَرَتْ"، وقال إنَّ المحفوظ هو "احْتَجَّتْ"؛ وحجته: أنَّ لفظة الافتخار رواها حماد عن عطاء، وقد روى عنه قبل الاختلاط وبعده، ولم يتميز هذا الحديث، ولأنَّ جريرًا روى عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد بلفظ: "احتجت"، ولأنَّ أبا هريرة رواه مرفوعًا بهذا اللفظ - أي الاحتجاج-.
ولم يقف الألباني على هذا الشاهد الصحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المذكور هنا وفي الحديث التالي. انظر: السلسلة الضعيفة (١٣/ ٤٣١) تحت رقم (٦١٩٩).
وبهذا يكون لفظ الافتخار ثابت من حديث أبي هريرة وأبي سعيد ﴿. وانظر التالي لزامًا.