تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا الَّذِي شَرَحَهُ أَحْمَدُ رحمه الله صَحِيحٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ اكْتِسَابِنَا بِهَذِهِ الجَوَارِحِ الْمَخْلُوقَةِ دِلَالَةٌ عَلَى كَلَامِ اللهِ، وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ، وَكَلَامُ اللهِ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذِهِ الجَوَارِحِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ (١). / [١٠٤/أ]

[٩٩٣] وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ: أبنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سلمة بِن أبي الجوع (٢) عَرْضًا [ح] وَأَخْبَرَنِي بِهَا غَيْرُهُ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ (٣) قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَالِبٍ التَّمَّارِ (٤) قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ إِدْرِيسَ القَزْوِينِيِّ (٥) بِمَكَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الحَرْبِيَّ بِبَغْدَادَ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدَنَا قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ أَلْفَاظَهُمْ بِالقُرْآنِ مَخْلُوقَةٌ، فَمَا تَقُولُ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: «يَتَوَجَّهُ القُرْآنُ مِنَ العَبْدِ إِلَى اللهِ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ، وَالخَمْسَةُ الأَشْيَاءُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، حِفْظٌ بِقَلْبٍ، وَتِلَاوَةٌ بِلِسَانٍ، وَنَظَرٌ بِبَصَرٍ، وَخَطٌّ بِيَدٍ، وَسَمْعٌ بِأُذُنٍ، فَالْقَلْبُ مَخْلُوقٌ، وَالْمَحْفُوظُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَالْبَصَرُ مَخْلُوقٌ، وَالْمَنْظُورُ إِلَيْهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَاللِّسَانُ مَخْلُوقٌ، وَالْمَتْلُو بِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَالسَّمْعُ مَخْلُوقٌ، وَالْمَسْمُوعُ بِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَالْيَدُ مَخْلُوقَةٌ، وَالْمَخْطُوطُ بِهَا غَيْرُ مَخْلُوقٍ»، قَالَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبِيُّ: فَأَنَا جَالِسٌ فِي

(١) وقال ابن الموصلي- بعد ذِكْرِهِ حكاية إبراهيم الحربي الآتية -: "فَفَرَّقَ أَحْمَدُ بَيْنَ فِعْلِ الْعَبْدِ وَكَسْبِهِ وَمَا قَامَ بِهِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ، وَبَيْنَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ كَسْبُهُ وَهُوَ غَيْرُ، وَمَنْ لَمْ يُفَرِّقْ هَذَا التَّفْرِيقَ لَمْ يَسْتَقِرَّ لَهُ قَدَمٌ فِي الْحَقِّ". مختصر الصواعق (ص ٥١٥).

(٢) كتب فوقها: (هو المالكي). ولم أجده.

(٣) كتب في الهامش الأيمن: (هو الشافعي).

وهو الطَّرَسُوسيّ، صَدْرُ الإقراء في وقته بمصر، له " الْمُجتنى في القراءات "، (ت: ٤٢٠ هـ). تاريخ الإسلام (٩/ ٣١٩).

(٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ التَّمَّارِ، أَبُو إِسْحَاقَ الْمِصْرِيُّ، قَالَ الحَبَّالُ: مُحَدِّثٌ جَلِيلٌ. وقال الذهبي: مصريّ معروف. توفي سنة (٣٨٤ هـ). وفيات المصريين (٧٧) تاريخ الإسلام (٨/ ٥٥٤).

(٥) قال عنه الدارقطني: ضعيف. لسان الميزان (٢/ ٤٤٤) ..

صفات رب العالمين - رسائل جامعية - ناقص · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفات رب العالمين - رسائل جامعية - ناقصج ٢ · ص ٣٨٩