- - -
الصفة الخامسة- التواضع:
حرص الإسلام على صفة التواضع في المسلم، وحرص على ترغيب المسلمين فيها، ولقد كانت سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثالاً حيًّا في التواضع وخفض الجناح ولين الجانب وسماحة النفس، فقد أجمع كلُّ من عاصر النبي - صلى الله عليه وسلم - على أنه كان يبدأ أصحابه بالسلام، وينصرف بكلِّيته إلى محدِّثه صغيرًا كان أو كبيرًا، وكان آخر من يسحب يده إذا صافح، وإذا أقبل جلس حتى ينتهي المجلس.
وكيف لا يكون - صلى الله عليه وسلم - بهذا التواضع الجمِّ وقد أنزل الله عليه قوله:
﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 215].
ويقول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -: «ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا وما تواضع أحدٌ لله إلاَّ رفعه» (1).
ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد» (2).
ولذا يؤكِّد أهل العلم على الْمُعلِّم التخلُّق بُلق التواضع .. روى ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: «تعلَّموا العلم، وعلِّموه للناس، وتعلَّموا له الوقار والسكينة،
(1) رواه مسلم برقم (2588).
(2) رواه مسلم برقم (2865).