ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90].
فعلى المؤمن أن يقاوم الباطل، وأن ينصر الحقَّ بكلِّ مرتخصٍ وثمين، وأن يؤيِّد الحقَّ حيثما كان .. وليس في الإسلام طبقية، فلا يُكرم الغني لغناه ولا يُذَلُّ الفقير لفقره (1).
والطلاب في أيِّ فصلٍ دراسيٍّ إنما هم رعية، والمسئول الأول عنها هو الْمُعلِّم عملاً بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ... » (2) الحديث.
والعدالة في المعاملة لم تكن تغيب عن علمائنا الأوائل، فتوارثوا إيصاء الْمُعلِّم بالعدل، وتحذيره من خلافه .. قال الإمام النووي:
وينبغي أن يقدِّم في تعليمهم إذا ازدحموا الأسبق فالأسبق، ولا يقدِّمه في أكثر مكان درس إلا برضا الباقين (3).
وقال ابن القيم الجوزية:
إنَّ الطالب المتعلم إذا سبق، غيره إلى الشيخ ليقرأ عليه لم يقدم بدرسين غلا أن يكون كل منهم يقرأ درس (4).
وعقد ابن سحنون بابًا في ذلك «ما جاء في العدل بين الصبيان»، وأورد فيه بإسناده عن الحسن قال:
(1) انظر: علي الراشد، شخصية الْمُعلِّم وأداءه، ص 25 - 26.
(2) سبق تخريجه ص 6.
(3) المجموع شرح المهذب، ج 1، ص 33.
(4) الفروسية ص 114.