تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاء في كتاب أدب الدنيا والدين: " وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْعَالِمِ فِرَاسَةٌ يَتَوَسَّمُ بِهَا الْمُتَعَلِّمَ لِيَعْرِفَ مَبْلَغَ طَاقَتِهِ،وَقَدْرَ اسْتِحْقَاقِهِ لِيُعْطِيَهُ مَا يَتَحَمَّلُهُ بِذَكَائِهِ،أَوْ يَضْعُفُ عَنْهُ بِبَلَادَتِهِ فَإِنَّهُ أَرْوَحُ لِلْعَالِمِ،وَأَنْجَحُ لِلْمُتَعَلِّمِ،فعَنْ أَنَسٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - :إِنَّ للَّهِ عِبَادًا يَعْرِفُونَ النَّاسَ بِالتَّوَسُّمِ. (1)

وَإِنْ لَمْ يَتَوَسَّمْهُمْ وَخَفِيَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالُهُمْ وَمَبْلَغُ اسْتِحْقَاقِهِمْ كَانُوا وَإِيَّاهُ فِي عَنَاءٍ مُكِدٍّ وَتَعَبٍ غَيْرِ مُجِدٍّ؛لِأَنَّهُ لَا يَعْدَمُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ ذَكِيٌّ مُحْتَاجٌ إلَى الزِّيَادَةِ،وَبَلِيدٌ يَكْتَفِي بِالْقَلِيلِ فَيَضْجَرُ الذَّكِيُّ مِنْهُ وَيَعْجِزُ الْبَلِيدُ عَنْهُ وَمَنْ يُرَدِّدُ أَصْحَابَهُ بَيْنَ عَجْزٍ وَضَجَرٍ مَلُّوهُ وَمَلَّهُمْ (2) .

وقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - :" قَالَ أَخِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ:يَا رَبِّ أَرِنِي الَّذِي كُنْتُ أَرَى فِي السَّفِينَةِ،فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنَّكَ سَتَرَاهُ،فَلَمْ يَلْبَثْ مُوسَى إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى أَتَاهُ الْخَضِرُ،وَهُوَ فَتًى طَيِّبُ الرِّيحِ،حَسَنُ بَيَاضِ الثِّيَابِ،فَقَالَ:السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ،إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ،قَالَ مُوسَى:هُوَ السَّلَامُ،وَمِنْهُ السَّلَامُ،وَإِلَيْهِ السَّلَامُ،وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي لَا أُحْصِي نِعَمَهُ،وَلَا أَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ شُكْرِهِ إِلَّا بِمَعُونَتِهِ،ثُمَّ قَالَ

(1) - كشف الأستار - (4 / 243) (3632) حسن

(2) - أدب الدنيا والدين ـ الماوردي ص:90

صفات المعلم الرسالي المنشود · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفات المعلم الرسالي المنشودص ٤٠