تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا أدري من ضعفت ديانته،وقلت معرفته؛ لأنه يخاف من سقوطه من أعين الحاضرين،وهذه جهالة ورقة دين،وربما يشهر خطؤه بين الناس فيقع فيما فرّ منه،ويتصف عندهم بما احترز عنه،وقد أدب الله تعالى العلماء بقصة موسى مع الخضر عليهما السلام حين لم يرد موسى عليه الصلاة والسلام العلم إلى الله تعالى لما سئل هل أحد في الأرض أعلم منك" (1)

وعَنْ قَتَادَةَ،مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا أَيْ مِنْ عِنْدِنَا عِلْمًا،وَكَانَ سَبَبُ سَفَرِ مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - وَفَتَاهُ،وَلِقَائِهِ هَذَا الْعَالِمَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِيمَا ذَكَرَ:أَنَّ مُوسَى سُئِلَ:هَلْ فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ ؟ فَقَالَ:لَا أَوْ حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بِذَلِكَ،فَكَرِهَ ذَلِكَ لَهُ،فَأَرَادَ اللَّهُ تَعْرِيفَهُ أَنَّ مِنْ عِبَادِهِ فِي الْأَرْضِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ،وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْتِمَ عَلَى مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ،وَلَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكِلَ ذَلِكَ إِلَى عَالِمِهِ وَقَالَ آخَرُونَ:بَلْ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يُدِلَّهَ عَلَى عَالِمٍ يَزْدَادُ مِنْ عِلْمِهِ إِلَى عِلْمِ نَفْسِهِ " (2)

ــــــــــــ

(1) - تذكرة السامع والمتكلم ـ ابن جماعة ص:42-43

(2) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (18 / 62) (21157 ) صحيح

صفات المعلم الرسالي المنشود · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفات المعلم الرسالي المنشودص ٣٨