مِنْ أَقْوَى أَسْبَابِ الْعُجْبِ كَثْرَةُ مَدِيحِ الْمُتَقَرِّبِينَ ، وَإِطْرَاءُ الْمُتَمَلِّقِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا النِّفَاقَ عَادَةً وَمَكْسَبًا ، فَقَدْ وَرَدَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْرًا ، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْحَكَ ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ - يَقُولُهُ مِرَارًا - إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا لاَ مَحَالَةَ فَلْيَقُل : أَحْسَبُ كَذَا وَكَذَا إِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ ، وَاَللَّهُ حَسِيبُهُ ، وَلاَ يُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا (أخرجه البخاري ومسلم ) .
وَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " الْمَدْحُ ذَبْحٌ .
وَلِذَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِل أَنْ يَسْتَرْشِدَ إِخْوَانَ الصِّدْقِ ، الَّذِينَ هُمْ أَصْفِيَاءُ الْقُلُوبِ ، وَمَرَايَا الْمَحَاسِنِ وَالْعُيُوبِ ، عَلَى مَا يُنَبِّهُونَهُ عَلَيْهِ مِنْ مُسَاوِيهِ الَّتِي صَرَفَهُ حُسْنُ الظَّنِّ عَنْهَا .
وَقَدْ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال : الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ ، إِذَا رَأَى فِيهِ عَيْبًا أَصْلَحَهُ ( أخرجه أبو داود ) .
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُول : رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَهْدَى إِلَيَّ عُيُوبِي .
وَيَجِبُ عَلَى الإِْنْسَانِ إِذَا رَأَى مِنْ غَيْرِهِ سَيِّئَةً أَنْ يَرْجِعَ إِلَى نَفْسِهِ ، فَإِنْ رَأَى فِيهَا مِثْل ذَلِكَ أَزَالَهُ وَلاَ يَغْفُل عَنْهُ .(1)
- - - - - - - - - - - - - - -
9- لَوْ أَنَّ الْمَسَاكِينَ صَدَقُوا مَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُمْ
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 29 / ص 283)