وَلَمَّا صَالَ عَلَيْهِمْ فِرْعَوْنُ وَتَوَعَّدَهُمْ ، هَانَتْ عَلَيْهِمْ نُفُوسُهُمْ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَالُوا لَهُ : لَنْ نَخْتَارَكَ عَلَى رَبِّنَا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، وَخَالِقُنَا وَخَالِقُ كُلِّ شَيءٍ مِنْ عَدَمٍ ، فَهُوَ المُسْتَحِقُّ وَحْدَهُ العِبَادَةَ لاَ أَنْتَ ، فَافْعَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَفْعَلَ شَيْئاً إِلاَّ فِي هَذِهِ الدَّارُ الدُّنْيَا ، وَهِيَ دَارٌ زَائِلَةٌ فَانِيَةٌ ، وَنَحْنُ قَدْ رَغْبِنَا فِي دَارِ القَرَارِ ، الدَّارِ الأخِرَةِ .
وَتَابَعَ السَّحَرَةُ وَعْظَهُمْ لِفِرْعَوْنَ وَهُمْ يُحَذِّرُونَهُ مِنْ نَقْمَةِ اللهِ ، وَعَذَابِهِ الدَّائِمِ ، وَيُرَغِّبُونَهُ فِي ثَوَابِهِ الأَبَدِيِّ المُخَلَّدِ ، فَقَالُوا لَهُ : إِنَّهُ مَنْ يَأْتِي رَبَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ، فَإِنَّ اللهَ قَدْ أَعَدَّ لَهُ نَارُ جَهَنَّمَ جَزَاءً لَهُ ، وَكَانَ مُخَلَّداً فِيهَا ، وَلاَ يَمُوتُ فِيهَا مِيتَةً مُرِيحَةً فَيَرْتَاحُ " ، وَلاَ يَحْيَا حَيَاةً مُمْتِعَةً يُسَرُّ بِهَا .
وَهَذِهِ الدَّرَجَاتُ العُلاَ ، هِيَ جَنَّاتُ إِقَامَةٍ ( عَدْنٍ ) ، تَنْسَابُ فِيهَا الأَنْهَارُ ، وَيَبْقَوْنَ فِيهَا مَاكِثِينَ أَبَداً ، وَهَذا جَزَاءُ مَنْ طَهَّرَ نَفْسَهُ مِنَ الدَّنَسِ وَالخُبْثِ وَالشِّرْكِ ، وَعَبَدَ اللهَ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَاتَّبَعَ المُرْسَلِينَ فِيمَا جَاؤُوا بِهِ .
﴿ قالوا : يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى ﴾ . .
وهي دعوة الميدان إلى النزال . يبدو فيها التماسك وإظهار النصفة والتحدي .
﴿ قال : بل ألقوا ﴾ . .