تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ السَّحَرَةُ لِمُوسَى إِمَّا أَنْ تَبْدَأَ بِإِظْهَارِ مَا عِنْدَكَ مِنْ فُنُونِ السِّحْرِ ، وَتُلْقِيهِ أَمَامَ النَّاسِ وَالمَلِكِ ، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ البَادِئِينَ .

فَشَعَرَ مُوسَى بِشَيءٍ مِنَ الخَوْفِ . وَقَالَ مُفَسِّرُونَ إِنَّهُ إِنَّمَا خَافَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَفْتِنَهُمُ السَّحَرَةُ ، وَيَغْتَرُّوا بِهِمْ ، قَبْلَ أَنْ يُلْقِي هُوَ عَصَاهُ ، وَيُبْطِلَ عَمَلَ السَّحَرَةِ .

وَأَلْقِ عَصَاكَ فَإِنَّهَا تَتَحَوَّلُ إِلَى ثُعْبَانٍ ضَخْمٍ يَبْتَلِعُ جَمِيعَ مَا أَلْقُوهُ مِنَ الحِبَالِ وَالعِصِيِّ ، وَيُبْطِلَ جَمِيعَ مَا صَنَعُوهُ مِنَ السِّحْرِ ، لأَنَّ مَا صَنَعُوهُ سِحْرٌ وَتَمْوِيهٌ ، لاَ حَقِيقَةَ لَهُ ، وَاللهُ لاَ يَهْدِي كَيْدَ السَّاحِرِينَ ، وَلاَ مَا يَصْنَعُونَ .

وَقَدْ تَحَوَّلَتِ العَصَا إِلَى ثُعْبَانٍ أَخَذَ يَبْتَلِعُ جَمِيعَ مَا أَلْقَاهُ السَّحَرَةُ حَتَّى لَمْ يَتْرُكَ مِنْهُ شَيْئاً ، وَفِرْعَوْنُ وَالسَّحَرَةُ وَالنَّاسُ يَرَوْنَ كَلَّ ذَلِكَ . فَوَقَعَ الحَقُّ ، وَزَهَقَ البَّاطِلُ .

وَلَمَّا عَايَنَ السَّحَرَةُ ذَلِكَ وَشَاهَدُوهُ ، وَهُمْ أَصْحَابُ الخِبْرَةِ بِفُنُونِ السِّحْرِ ، وَطُرُقِهِ ، عَلِمُوا عِلْمَ اليَقِينِ أَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ السِّحْرِ وَالحِيَلِ ، وَأَنَّهُ حَقٌّ لاَ مِرْيَةَ فِيهِ ، وَلاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُ اللهِ وَحْدَهُ ، وَحِينَئِذٍ وَقَعُوا سَاجِدِينَ للهِ ، وَقَالُوا : آمَنَّا بِرَبِّ العَالَمِينَ ، رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ .

صفات المفلحين في القرآن والسنة · الصفحة ٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفات المفلحين في القرآن والسنةص ٢٦٦