تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الحكمة يؤتيها الله من يشاء من عباده , فهي معقودة بمشيئة الله سبحانه . هذه هي القاعدة الأساسية في التصور الإسلامي:

رد كل شيء إلى المشيئة المطلقة المختارة . .

وفي الوقت ذاته يقرر القرآن حقيقة أخرى:أن من أراد الهداية وسعى لها سعيها وجاهد فيها فإن الله لا يحرمه منها , بل يعينه عليها:(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) . . ليطمئن كل من يتجه إلى هدى الله أن مشيئة الله ستقسم له الهدى وتؤتيهالحكمة , وتمنحه ذلك الخير الكثير .

وهناك حقيقة أخرى نلم بها قبل مغادرة هذه الوقفة عند قوله تعالى: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء , والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم) . (يؤتي الحكمة من يشاء . . .) . .

إن أمام الإنسان طريقين اثنين لا ثالث لهما: طريق الله . وطريق الشيطان . أن يستمع إلى وعد الله أو أن يستمع إلى وعد الشيطان . ومن لا يسير في طريق الله ويسمع وعده فهو سائر في طريق الشيطان ومتبع وعده . . ليس هنالك إلا منهج واحد هو الحق . . المنهج الذي شرعه الله . . وما عداه فهو للشيطان ومن الشيطان .

هذه الحقيقة يقررها القرآن الكريم ويكررها ويؤكدها بكل مؤكد . كي لا تبقى حجة لمن يريد أن ينحرف عن منهج الله ثم يدعي الهدى والصواب في أي باب . ليست هنالك شبهة ولا غشاوة . . الله . أو الشيطان . منهج الله أو منهج الشيطان . طريق الله أو طريق الشيطان . . ولمن شاء أن يختار.

صفات المفلحين في القرآن والسنة · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفات المفلحين في القرآن والسنةص ٢١٤