عَنْ رَجُلٍ مِنْ بني قُشَيْرٍ يُقَالُ لَهُ قُرَّةُ بن هُبَيْرَةَ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ لَنَا أَرْبَابٌ وَرَبَّاتٌ نَعْبُدُهُنَّ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَدَعَوْنَاهُنَّ فَلَمْ يُجِبْنَ، وَسَأَلْنَاهُنَّ فَلَمْ يُعْطِينَ، فَجِئْنَاكَ فَهَدَانَا اللَّهُ بِكَ، فَنَحْنُ نَعْبُدُ اللَّهَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَفْلَحَ مَنْ رُزِقَ لُبًّا"
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْسُنِي ثَوْبَيْنِ مِنْ ثِيَابِكَ قَدْ لَبِسْتَهُمَا فَكَسَاهُ، فَلَمَّا كَانَ بِالْمَوْقِفِ فِي عَرَفَاتٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَعِدْ عَلِيَّ مَقَالَتَكَ"، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَفْلَحَ مَنْ رُزِقَ لُبًّا". المعجم الكبير للطبراني (15414 و15415) حسن لغيره
(قد أفلح من رزق لباً) أي عقلاً خالياً من الشوائب سمي به لأنه خالص ما في الإنسان من قواه كاللباب من الشيء وقيل هو ما زكى من العقل وكل لب عقل ولا عكس ، وإنما أفلح من رزقه لأن العقل يدرك به المعاني ويمنع عن القبائح وهو نور اللّه في القلب وأي فلاح أعظم من امتلاء القلب بنور اليقين قال الكشاف: والفلاح الظفر بالمراد وقيل البقاء في الخير وأفلح دخل في الفلاح كأبشر دخل في البشارة.
قال تعالى : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) [البقرة/269]
فصاحب اللب - وهو العقل - هو الذي يتذكر فلا ينسى , ويتنبه فلا يغفل , ويعتبر فلا يلج في الضلال . . وهذه وظيفة العقل . . وظيفته أن يذكر موحيات الهدى ودلائله ; وأن ينتفع بها فلا يعيش لاهيا غافلا .