تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ يُعَالِجُ الْمَسَاجِدَا

وَيَتْلُو الْقُرْآنَ قَائِمًا وَقَاعِدَا

وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :

وَيَتْلُو الْقُرْآنَ قَائِمًا وَقَاعِدَا

وَهُمْ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ. مصنف ابن أبي شيبة (26045) صحيح مرسل

وفي هذا الارتجاز عند بناء المسجد فائدتان :

إحداهما : ما في هذا الكلام من الموعظة الحسنة ، والحث على العمل ، فيوجب ذلك للسامعين النشاط في العمل ، وزوال ما يعرض للنفس من الفتور والكسل عند سماع ثواب العمل وفضله ، أو الدعاء لعامله بالمغفرة .

والثانية : أن المتعاونين على معالجة الأعمال الشاقة كالحمل والبناء ونحوها قد جرت عادتهم بالاسترواح إلى استماع بعضهم إلى ما ينشده بعضهم ، ويجيبه الأخر عنه ، فإن كل واحد منهم يتعلق فكره بما يقول صاحبه ، ويطرب بذلك ، ويجيل فكره في الجواب عنه بمثله ، فيخف بذلك على النفوس معالجة تلك الأثقال ، وربما نسي ثقل المحمول بالاشتغال بسماع الارتجاز ، والمجاوبة عنه .

ويؤخذ من هذا أنواع من الاعتبار :

منها : حاجة النفس إلى التلطف بها في حمل أثقال التكليف ، حتى تنشط للقيام بها ، ويهون بذلك عليها الأعمال الشاقة على النفس ، من الطاعات .

ومنها : احتياج الإنسان في حمل ثقل التكليف إلى من يعونه على طاعة الله ، وينشط لها بالمواعظ وغيرها كما قال تعالى : ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾ [المائدة:2] وقال : ﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر:3] .فتح الباري لابن رجب - (ج 3 / ص 242)

- - - - - - - - - - - - -

35- أَفْلَحَ مَنْ نَدِمَ

صفات المفلحين في القرآن والسنة · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفات المفلحين في القرآن والسنةص ١٨٤