ويهدي للتي هي أقوم في عالم العبادة بالموازنة بين التكاليف والطاقة ، فلا تشق التكاليف على النفس حتى تمل وتيأس من الوفاء . ولا تسهل وتترخص حتى تشيع في النفس الرخاوة والاستهتار . ولا تتجاوز القصد والاعتدال وحدود الاحتمال .
ويهدي للتي هي أقوم في علاقات الناس بعضهم ببعض : أفراداً وأزواجاً ، وحكومات وشعوباً ، ودولاً وأجناساً ، ويقيم هذه العلاقات على الأسس الوطيدة الثابتة التي لا تتأثر بالرأي والهوى؛ ولا تميل مع المودة والشنآن؛ ولا تصرفها المصالح والأغراض . الأسس التي أقامها العليم الخبير لخلقه ، وهو أعلم بمن خلق ، وأعرف بما يصلح لهم في كل أرض وفي كل جيل ، فيهديهم للتي هي أقوم في نظام الحكم ونظام المال ونظام الاجتماع ونظام التعامل الدولي اللائق بعالم الإنسان .
ويهدي للتي هي أقوم في تبني الديانات السماوية جميعها والربط بينها كلها ، وتعظيم مقدساتها وصيانة حرماتها فإذا البشرية كلها بجميع عقائدها السماوية في سلام ووئام .
﴿ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ﴾ . . ﴿ ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً ، وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذاباً أليماً ﴾ فهذه هي قاعدته الأصيلة في العمل والجزاء . فعلى الإيمان والعمل الصالح يقيم بناءه . فلا إيمان بلا عمل ، ولا عمل بلا إيمان . الأول مبتور لم يبلغ تمامه ، والثاني مقطوع لاركيزة له . وبهما معاً تسير الحياة على التي هي أقوم . . وبهما معاً تتحقق الهداية بهذا القرآن .
- - - - - - - - - - - -
34-أَفْلَحَ مَنْ يُعَالِجُ الْمَسَاجِدَا وَيَتْلُو الْقُرْآنَ قَائِمًا وَقَاعِدَا
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخِطْمِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَقُولُ :
أَفْلَحَ مَنْ يُعَالِجُ الْمَسَاجِدَا
وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :